تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ولكن الوزن أولى بصناعة الموسيقاريين واما الذي يدخل من الشعر في صناعة المنطق على ما قال صاحب الكتاب فالنظر في المقدمات القياسية ولواحقها وكيف يكون حتى تصير مخيلة فهذا نص كلامهم في مذهبهم الذي سموه بذلك الاسم اليوناني ونقل إلى الشعرى . قالوا إن القول الشعرى يأتلف من مقدمات مخيلة وتكون تلك المقدمات موجهة تارة بحيلة من الحيل الصناعية نحو التخييل وتارة لذواتها وتغير حيلة من الحيل فتكون اما في لفظها فمقولة باللفظ البليغ الفصيح في اللغة أو تكون في معناها ذات معنى بديع في نفسه مثال الأول قول القائل .
وما ذرفت عيناك الا لتضربى * بسهميك في أعشار قلب مقتل
وفي المعنى قوله .
كان قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي
ومن هذا الباب جودة العبارة عن المعنى وتضمين معان كثيرة في بيت واحد من غير نقص « 1 » في العبارة واما التي تكون بتخيل فان يكون لاجزائها تناسب لبعضها إلى بعض والتناسب اما بمشاكلة أو بمخالفة والمشاكلة اما تامة واما ناقصة وكذلك المخالفة وجميع ذلك اما بحسب اللفظ أو بحسب المعنى والذي بحسب اللفظ فاما في الالفاظ الناقصة الدلالات أو العديمتها كالأدوات والحروف التي هي مقاطع الكلم واما في الالفاظ الدالة المفردة واما في الالفاظ المركبة وكذلك الذي في المعاني تكون اما بحسب المعاني البسيطة أو بحسب المعاني المركبة ومن الصناعة التي بحسب القسم الأول تشابه أواخر المقاطع وأوائلها في النظم المسمى بالمرصع كقولهم .
فلا حسمت من بعد فقدانه الظبي * ولا كلمت من بعد هجرانه السمر
وتداخل الأدوات وتخالفها وتشاكلها كمن وإلى من باب المتخالفات ومن وعن من باب المتشاكلات ، واما الذي بحسب القسم الثاني من الصناعة فالذي بالمشاكلة والتام منه ما يتكرر في البيت ألفاظ متفقه أو متفقة الجوهر متخالفة التصريف
هامش
( 1 ) ن - تقصير .