تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والقياسات المستقيمة أحسن في الجدل استعمالا لان الشنع اللازم في الخلف ربما أنكرت شناعته وادعى المدعى امكانه فلم يكتف بالقياس . وإذا بلغ السائل إلى النتيجة فينبغي ان يعبر عنها على سبيل الانتاج واللزوم ويتشدد في التحري عن ايرادها على سبيل السؤال فإنه حينئذ يدل على قصور مقدماته عن ابطال الوضع وإذا جحده المجيب رجع الكلام جديدا . واما وصايا المجيب فهو ان يعلم أن كلامه فيما يجيب به اما ان يكون على سبيل التعليم واما على سبيل الجدل واما على سبيل الارتياض واما على سبيل المغالبة والمخاصمة والمذاهب في ذلك تختلف وتختلف المقاصد بحسبها فان المعلم يدرى ما ذا يقول ولما ذا يقول والمتعلم قد لا يدرى فالسائل يدرى ما يريد بسؤاله والمجيب قد لا يدرى . والجدلي المرتاض هو الذي يقصد بالوصايا هاهنا فيقال انه لا يخلو من أن يكون وضعه الذي عليه حفظه مشهورا فتكون نتيجة السائل الذي يقصد مناقضته شنعة فينبغي له ان يسلم المشهورات وما هو أقل شناعة من النتيجة وان كان الوضع مشهورا على الاطلاق فالمشهورات على الاطلاق وان كان عند بعض فالمشهورات عند ذلك البعض واما ان يكون وضعه بعضه شنعا فيكون الذي ينتجه السائل لمقاومته مشهورا فينبغي له ان لا يسلم المشهورات بل الشنعات على الاطلاق أو عنده أو التي هي أقل شهرة من نتيجة السائل واما ان لا يكون الوضع شنعا ولا مشهورا وكذلك نتيجة السائل فينبغي ان يسلم المشهورات والشنعات ولا يسلم ما ليس بشنع ولا مشهور لان الاكثرى والأغلب هو ان كل شيء ينتج ما هو شبيه به في فنه المشهور من المشهور والشنع من الشنع وإذا تكفل المجيب بنصرة وضع شنع هو رأى غيره فله ان لا يسلم ما لا يسلمه صاحب ذلك الرأي وان كان مشهورا . فنقول ان هذا على مذهب هذا الكلام غير مسلم وللمجيب ان يتوقف عن جواب ما لا يعلم الجواب فيه أو عن جواب ما فيه لفظ غير مفهوم أو مشترك حتى