ولايضاحها والمقدمات الضرورية الانتاج ينبغي للمجادل السائل ان لا يصرح بطلبها في أول الأمر فيبادر المجيب إلى انكارها ويجتهدان لا يسئل عنها سؤالا صريحا ينص عليها بأعيانها بل يسئل عما هو أعم منها فإنه إذا تسلم الأعم فقد تسلم الأخص أو يسئل عن مقدمات أخرى ينتجها انتاجا بينا ضروريا بقياس .
واما ان يتسلم جزئياتها واحدا واحدا على سبيل الاستقراء أو بعضها هكذا وبعضها كذلك وهو الأحسن والاخفى وينتقل في المسألة عنها إلى ما يناسبها في الكلام من طريق الاشتقاق والتصريف وإلى اللوازم فان التسليم ربما كان الزم وأوجب على المجيب في شئ دون شئ حتى أن الاسم قد يكون أسهل تسليما من الحد والحد أسهل من الاسم وربما كان في المناسبة وفي الاشتقاق أوضح مثل ان يتسلم ان الغضب شوق إلى تعذيب المغضب وربما ذكر بعده ان الابن ربما اغضب أباه « 1 » ولم يشتق إلى تعذيب ابنه مثلا وكذلك الصديق والحبيب والمعشوق والمفيد والمنعم وما أشبه ذلك من هذا الفن .
وما يؤتى به لتفخيم الكلام والاستظهار في القول مثل ان يستعمل الاستقراء والقسمة من غير أن يكون له اليهما حاجة ضرورية وما يؤتى به لإخفاء النتيجة فمثل ان يبتدئ من المقدمات بالبعيدة من الوضع حتى لا يسبق معه إلى وهم المجيب نفعها في انتاج المطلوب ويخلطها بما لا يناسب الوضع حتى إذا تسلمها عاد وانتج الضروريات منها ومن هذا القبيل ان يخدع المجيب فيخيل اليه انه انما يتسلم لينتج بها شئ لا ينتفع به في المطلوب فلا يشاكس في تسليمه ثم في آخر الامر ينتج عنه ضروريات وربما أو هم انه يتأدى بالقياس إلى مناقض للنتيجة اما لأنه يتغابى ويخفى فطنته أو لأنه لم يوافق المجيب على المسألة وينبغي ان لا يرتب المقدمات في المخاطبة بالقياس ترتيبا قياسيا يلوح للمجيب انسياقها إلى النتيجة فيمتنع من تسليم الضروريات بل الأولى ان يغافص « 2 » بالنتيجة من حيث لا يشعر المجيب كيف وجبت ويكون كلامه كالمستفهم المتشكك كأنه يلوح منه الميل إلى موافقة المجيب ومناقضة نفسه .
هامش
( 1 ) قط - أغضبه أبوه
( 2 ) المغافصة اخذ الشئ على غرة منه - ح .