تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
المحسن الجاذب كالكلام في المعاد إذا كان الاحتجاج فيه بما يقرب من الحق الأول تعالى ويزلف لديه من الملكات النفسانية والاخلاق الملكية والزهد في الرذائل البهيمية والسبعية فان الحق في هذا هو المشهور وهو الواعظ الجاذب والزاجر وهو الشاعر المحسن والمقبح لا يحتاج فيه إلى استعادة فالمبرهن فيه الذي يعلم الحق ويحتج عليه يحصل له غرض التعليم بالذات وغرض المجادلة والخطيب والشاعر بالذات وبالعرض فيما يقصد من ذلك ولا يقصد أو في أيهما قصد وفي أيهما لم يقصد ويحتاج المجادل إلى الاستكثار من بضاعته العلمية والدربة في عادته الصناعية كما يحتاج غيره من الصناع حتى يقدر على ايراد ما يحتاج اليه في كل وقت في موضعه من جهة بضاعته وصناعته ولا يكفى حفظ البضاعة دون ملكة الصناعة فإنه قد يحفظ الانسان ما لا يذكره في وقت حاجته اليه أو يحتاج إلى ما ليس بمحفوظ عنده فبكثرة البضاعة يجد كل ما يريد في وقت حاجته عتيدا عنده وبالتعويد الصناعي يذهب اليه في وقت حاجته من غير روية ولا توقف فان التوقف للروية في المناظرة كالانقطاع عند الحاضرين كما أن الموسيقار إذا أريد منه لحن من الألحان في شعر من الاشعار ومذهب من المذاهب ( فإذا كان حافظا للاشعار والمذاهب - « 1 » ) كان عنده في كل وقت من ذلك ما يحتاج اليه ويطلب منه وإذا كانت عادته في صناعته محكمة قدر على الايقاع في المذهب المطلوب من غير توقف فان حفظ من غير دربة وعادة توقف للروية واستحضار المذهب في خاطره ونقله بالتصور والإرادة إلى مبادى حركاته والتحريك بالايقاع على وفق المذهب المحفوظ وكان ذلك في زمان تبطل النسبة الزمانية بين الايقاعات فيذهب رونقها وموقعها في الصناعة كذلك المجادل في جدله إذا روى وتفكر وتذكر لاستحضار ما يحتاج اليه في ذهنه انقطع وليس كذلك المبرهن وطالب الحق في التعليم فان غرضه يحصل بحصول مقصوده في عاجل حاله وآجلها بمحضر من السامع وبغير محضر منه باذكار الشريك أو باذكار النفس أو بالهام الرب فهذا هو قوام الامر في صناعة الجدل كما في غيرها من
هامش
( 1 ) سقط - من لا