واما الرأي فهو مقدمة كلية يميل إليها السامعون ولا تردها الأذهان ببديهتها تؤخذ في قياسات خطبية وجدلية فيروج بها ما يراد ترويجه على السامعين كقولهم الحسود مبغوض والمحب محبوب ويبين ذلك في الاشكال الثلاثة .
والعلامة هي قضية اما ضرورية واما محمودة مظنونة يكون الحد الأوسط في القياس الكلى « 1 » منها علامة لوجود شئ وكونه اما ان يصلح ان يكون حدا أوسط محمولا على الأصغر دون الأكبر مثل ما يجعل وجود اللبن في الثدي علامة الولادة فيقال هذه الامرأة لها لبن فقد ولدت ويسمى هذا دليلا أيضا واما ان يصلح ان يجعل أوسط موضوعا لهما كقول القائل الحكماء ذو وفضائل لان فلانا ذو فضيلة وفلانا حكيم واما ان يصلح ان يجعل الأوسط محمولا عليهما جميعا فيكون على صورة الاشكال الثّلاثة .
واما الفراسة فهي علم قائم بنفسه من جملة العلم الطبيعي في صفات الحيوان وخواصه ولا وجه للكلام فيه هاهنا وانما الكلام هاهنا على قول مؤلف من أقوال فوق واحد إذا سلم ما وضع فيه لزم عنه قول آخر من الضرورة بالذات لا بالعرض اى عند الأذهان لزوم تصديق لتصديق فاما ما الأقوال وما المعاني وما الموجودات المدلول بها عليها والمحكوم فيها فليس من هذا القبيل بل تلك هي العلوم الوجودية من كل صنف من أصناف المعلومات الوجودية وهذا علم ذهني وقد قيل أولا ان الناس يتفكرون ويقولون في العلوم النظرية والعملية افكارا وأقوالا صوابا ويصدقون ويكذبون ويردون ويقبلون بالحجج والدلائل والآراء من غير أن يعرفوا المقاييس على صورها بشروطها وخواصها واشكالها ولا حدودها الصغرى والوسطى والكبرى على ما رتب في هذا الكتاب وانما ذلك علم هو للنفس السليمة غريزة يصدر عنها الحكم كذلك لذاتها وطباعها وهذا علم ذلك الحكم الذي هو للنفس بغريزتها وفطرتها من غير تعليم معلم كما تصدر الأشياء الطبيعية عن القوى الفعالة من غير فكر ولا روية ولا معرفة فكيف معرفة المعرفة وعلم العلم والمعلم له انما يورده على المتعلم ايرادا ويفهمه معاني ألفاظه تفهيما من غير أن
هامش
( 1 ) في قط - الكائن .