تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والعارف بما يقوله ويؤلفه فلا يشتبه عليه الا ان يريد اعتبار كلامه لتهذيبه من السهو والزلل .

الفصل الحادي عشر في اكتساب المقدمات

إذا كان المطلوب مجهولا فالطالب الذي يريد العلم به يبتدئ فيطلب المقدمات المنتجة له وذاك لان القضايا كلها تكون منها كلية ومنها جزئية والجزئية لا تحمل على شيء حملا حقيقيا ولا حملا كليا اما الحقيقي فلانها لا تحمل على شيء الا وذلك الشيء مساو لها في جواز ان يحمل « 1 » عليها كما تحمل عليه فإنك إذا حملت الجزئي على الجزئي فقلت هذا الأبيض هو هذا الكاتب أو زيد هو أبو عبد اللّه جاز لك ان تعكس فتقول ان هذا الكاتب هو هذا الأبيض أو أبو عبد اللّه هو زيد والحال في ذلك متساوية فان حملته على الكلى فقلت ان انسانا ما هو زيد أو بعض الناس زيد فتكون قد جعلت ما هو أولى بان يكون محمولا موضوعا فان الموضوع الحقيقي هو زيد والانسان هو المحمول عليه لان زيدا ليس هو وصفا للانسان والانسان وصف له فهو حمل غير حقيقي واما حملا كليا فلا يمكن ان تقول كل زيد هو هذا الكاتب ولا كل انسان هو زيد وانما الكليات هي المحمولات الحقيقة ويكون بعضها موضوعا لبعض أيضا وينتهى إلى محمول لا محمول فوقه كما ابتدأت من موضوع جزئ شخصي لا موضوع له في الحقيقة فالمطلوب اما ان يكون كليا واما ان يكون جزئيا ومحموله لموضوعه اما ان يكون بذاته لا بسبب يوجبه له فيكون بينا بنفسه ولا يكون مجهولا كما سبق القول به كالحساس والناطق للانسان واما ان يكون له بسبب ولأجل ما هو له بذاته كالحيوان للانسان بالحساس فان الانسان انما هو حيوان لأنه حساس فبيانه « 2 » هو بذلك السبب الذي هو له بذاته فهو الحد الأوسط في البيان حيث تقول في القرينة القياسية كل انسان حساس وكل حساس حيوان فينتج من ذلك ويبين ان كل انسان حيوان وكذلك في السلب يكون المسلوب عن
هامش
( 1 ) لا - الحمل -
( 2 ) قط - فشأنه
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 165 | ابو البركات