تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ولا يلزم من رفع أيهما كان وضع الآخر كقولنا اما ان يكون هذا الشخص انسانا واما ان يكون فرسا ويستثنى لكنه انسان فينتج انه ليس بفرس أو لكنه فرس فليس بانسان ولا يلزم إذا استثنينا انه ليس بانسان ان يكون فرسا « 1 » ولا يلزم إذا استثنينا انه ليس بفرس ان يكون انسانا لان في الانفصال اقسام أخرى هي أنواع الحيوانات الباقية ففي هذا استثناء عين « 2 » المقدم ينتج نقيض التالي وعين التالي ينتج نقيض المقدم ولا ينتج باستثناء نقيض أحدهما شيئا البتة وحاله في انه لا اعتبار في نتيجته بالكلى والجزئي كما كان في المتصل فإنك إذا قلت دائما اما ان يكون هذا الشخص انسانا واما ان يكون فرسا واستثنيت لكنه فرس أنتجت فليس بانسان أو انه انسان أنتجت انه ليس بفرس وسواء فيه قلت دائما أو قد يكون وقتاما أو لم تقل . ولم يذكر أرسطوطاليس في كتابه في المقاييس التي تكون من القضايا الشرطية سوى هذه الاستثنائية وظهر من كلامه ما يدل على مقاييس اقترانية منها صرفة ومختلطة بالحمليات والذهن السليم يعرفها مما قيل والغى ذكرها في كتابه اما لقلة فائدتها في العلوم فكره التطويل بها أو لاعتماده على أن الأذهان التي عرفت الحمليات تنتهى منها إليها فتعرفها بما عرفته من الحمليات أو لكليهما . وقال بعض المتأخرين ان أرسطوطاليس صنف فيها كتابا خاصا ولم ينقل إلى العربية وهو تخمين لا حقيقة له فإنه لو أراد ذكرها لما عدل بها عن موضعها هذا وليس فيها ما يستحق ان يفرد له كتابا منقطع المبادى والأواخر . ونحن تمثل هاهنا على بعضها بما يكون أنموذجا لباقيها يهتدى به من يحب ان يستقصى النظر فيها فنقول ان الموجبة والسالبة في الشرطيات المتصلة والمنفصلة والمهملة والكلية والجزئية قد سبق القول فيها عند الكلام في القضايا فإذا الفت القرائن من الشرطيات جعل مكان المحمول والموضوع في الحملية المقدم والتالي في الشرطية فيتألف لذلك على صور الاشكال الثلث حيث يكون التالي في احدى القضيتين مقدما في الأخرى كما كان الموضوع في إحداهما محمولا في الأخرى على
هامش
( 1 ) لا - انه ليس بفرس إذ يكون انسانا
( 2 ) لا - غير .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 155 | ابو البركات