[ 107 ] قال : « وإن كانت وحدتها العددية تلك ليست »
أقول : يعني أنّ الماهيّة من حيث هي لمّا لم تكن إلّا هي ؛ فلا تكون « 1 » واحدة ولا كثيرة ولا شيئا من العوارض وإن كانت في الواقع واحدة أو كثيرة .
ثمّ إنّ تلك الماهيّة بما هي هي لمّا كانت مدركة للذهن تكون موجودة فيه لا بحسبه ؛ لأنّ للعقل أن يعزل النظر عن إدراكه له « 2 » ؛ فليتدبّر .
[ 108 ] قال : « وجوهرياتها »
أقول : إلى ذاتياتها وإنّما قلنا ذلك لأنّ للجوهر إطلاقات بحسب الاشتراك حيث :
يقال تارة لذات كلّ شيء كالإنسان والبياض .
ويقال تارة لكلّ موجود لذاته لا يحتاج في الوجود إلى ذات يقارنها حتّى يكون بالفعل ؛ وهذا معني قولهم : « الجوهر قائم بذاته » .
ويقال تارة لما كان بهذه الصفة وكان من شأنه أن يقبل الأضداد بتعاقبها عليه .
ويقال تارة لكلّ ذات موجودة وجوده ليس في محلّ .
ويقال تارة لكلّ وجود ليس في موضوع ؛ وعلى هذا اصطلاح الفلاسفة والقدماء منذ عهد أرسطاطاليس في استعمالهم لفظ الجوهر ؛ وقد تقدّم الفرق بين الموضوع والمحلّ ؛ فيكون معنى قولهم : « الموجود لا في موضوع » الموجود غير مقارن الوجود بمحلّ قائم بنفسه بالفعل تقوم له ؛ ولا بأس بأن يكون في محلّ فليس في موضوع .
فكلّ موجود وإن كان كالبياض والحرارة والحركة فهو جوهر بالمعنى الأوّل والمبدأ جوهر بالوجه الثاني والرابع والخامس ، وليس جوهرا بالمعني الأوّل ؛ والمبدأ جوهر بالوجه الثاني والرابع والخامس ، وليس جوهرا بالمعني الأوّل والثالث ؛ والهيولى جوهر بالمعني الرابع والخامس ، وليس جوهرا بالمعني الثاني والثالث ؛ والصورة جوهر بالمعنى
هامش
( 1 ) ق : فلا يكون .
( 2 ) ق : فله .