الأوّل ؛ حيث إنّ ما به امتياز الواجبين لما كان واجبا ؛ فيصدق وجوب الوجود على ذينك المميّزين « 1 » لا محالة ؛ فلا بدّ « 2 » له من مطابق ذاتي مشترك بينهما ؛ فننقل الكلام إلى ما به تميّز أحدهما عن الآخر ؛ فيلزم إمّا أن يتركّب الواجب من أجزاء غير متناهية أو ينتهي الأمر ولو « 3 » بالآخرة إلى تركّبه من الممكنات الصرفة ؛ وقد علمت استحالته بوجهين :
أحدهما : تركّب النور من الظلمات والحقّ من الباطلات . « 4 »
وثانيهما : تقدّم الممكنات على القيّوم « 5 » الواجب الوجود بالذات « 6 » - عن ذلك تقدّس وتعالى - وإن نظرت بعين البصيرة لسطع لك مكنون قوله - تعالى قدسه - : « 7 »
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 8 » وذلك لأنّه « 9 » لو تعدّد لما كان الإله إلها « 10 » فيفسد « 11 » الأرض والسماء بلا امتراء « 12 » .
وجه آخر : « 13 » انّه لو تعدّد - تعالى عن ذلك - « 14 » فلا يخلو إمّا أن يستند العالم إلى أحدهما « 15 » بخصوصه أم لا .
فعلى الأوّل : ترجيح من غير مرجّح مع لزوم أن لا يكون الآخر واجبا بالذات ؛ لأنّ علّة الفاقة والاحتياج إلى القيّوم الواجب بالذات « 16 » هو الإمكان ، ومن الظاهر أنّه يتساوي « 17 » نسبته إليهما .
وعلى الثاني : يكون القدر المشترك بينهما هو العلّة ؛ « 18 » فيلزم أمران : أحدهما عدم
هامش
( 1 ) ح : فيصدق على ذينك المميّزين وجوب الوجود .
( 2 ) ح : فليس له بدّ .
( 3 ) ح : - ولو .
( 4 ) ح : - والحقّ من الباطلات .
( 5 ) ح : - القيّوم .
( 6 ) ق : + ويحتمل الإشارة إليه قوله سبحانه ؛ ح : - الوجود بالذات .
( 7 ) ق : - عن ذلك تقدّس وتعالى ؛ وإن نظرت بعين البصيرة لسطع لك مكنون قوله تعالى قدسه .
( 8 ) الأنبياء / 22 .
( 9 ) ح : وذلك حيث .
( 10 ) ح : كان الإله هو الإله .
( 11 ) ح : فقد انفسد .
( 12 ) ح : بلا الامتراء ؛ فانظر تارة أخرى ليظهر لك .
( 13 ) ح : - وجه آخر .
( 14 ) ق : تعالى عن هذا .
( 15 ) ح : إمّا أن يكون العالم مستندا إلى واحد منهما .
( 16 ) ح : حيث إنّ علّة الفاقة إلى الواجب .
( 17 ) ح : وظاهر تساوي .
( 18 ) ح : تكون العلّة هو القدر المشترك بينهما .