لانحلالها إلى وجود وعدم سابق والأوّل متعلّق التأثير دون الثاني ، بل إنّما ذلك من حيث عدم تعلّق تأثير الجاعل بما يقابله من الوجود في الأزل لنقصانه الذاتي « 1 » على ما إليه الإشارة الإلهية بقوله - العزيز - : « 2 »
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 3 » . « 4 »
قال رئيس الصناعة في النجاة : « 5 » « واعلم « 6 » أنّ الفاعل الذي يفيد الشيء « 7 » وجودا بعد عدمه يكون لمفعوله « 8 » أمران : عدم قد سبق ووجود في الحال ؛ وليس للفاعل في عدمه السابق تأثير ، بل تأثيره في الوجود الذي للمفعول منه . فالمفعول إنّما هو مفعول « 9 » لأجل أنّ وجوده من غيره لكن عرض له ان كان له عدم من ذاته ، و « 10 » ليس ذلك « 11 » من تأثير الفاعل . » « 12 »
فقد بان من تضاعيف البيان « 13 » جواز « 14 » أن يكون الوجود الأزلي لنظام الوجود « 15 » ممتنعا بالذات ؛ « 16 » فيجب عدم وجوده الأزلي على سبيل نفي المقيّد لا النفي المقيّد ؛ وامتناع نحو من الوجود للشيء لا يستلزم امتناع وجوده بالذات ؛ حيث إنّ المعتبر فيه امتناع وجوده المطلق وطبيعته لا امتناع نحو منه بخصوصه . ألا يرى أنّه يمتنع للجواهر القادسة وجود
هامش
( 1 ) ح : « . . . أكسبه العدم امتناعا » وأنت بما علمت أنّ حدوث كلّ حادث ينحلّ إلى وجود وعدم سابق ليسهل عليك دفاع أمثال هذه التشكيكات بأن نقول : إنّ متعلّق الجعل والتأثير هو الوجود وأمّا ذلك العدم فليس ممّا يتعلّق به الجعل والإيجاد ، بل من تلقاء عدم تعلّقه بما يقابله لنقصانه .
( 2 ) ق : - على ما إليه الإشارة الإلهية بقوله العزيز .
( 3 ) النساء / 79 .
( 4 ) ق : + والحاصل .
( 5 ) ق : - قال رئيس الصناعة في النجاة .
( 6 ) ق وح : - واعلم .
( 7 ) ق : - الشيء .
( 8 ) ق : المفعوله .
( 9 ) ق : - هو مفعول .
( 10 ) ح : - و .
( 11 ) ق : ولا يكون .
( 12 ) النجاة ، ص 522 . قال الشارح في نسخة « ح » بعد ذكر كلام الشيخ ؛ وبما انبسطت أشعّة هذا الأصل لرأيت أنّ حدوث الجواهر المجرّدة بعد أن لم يكن يجوز أن يكون من لوازم ذاتها ، وحدوث المكوّنات من تلقاء فقد استعداداتها وبالجملة .
( 13 ) ح : - فقد بان من تضاعيف البيان .
( 14 ) ح : أنّه يجوز .
( 15 ) ح : وجود الأزلي لنظام الجملي .
( 16 ) ق : + كما انّ وجود العرض لا في موضوع ووجود الجوهر في موضوع كذلك وكذا يمتنع للمجرّدات وجود مادّي وللمادّيات وجود مجرّد وللممكن [ ق : تلك ] وجود واجبي وللواجب وجود ممكني إلى غير ذلك من الأمثلة ، ولا يلزم من امتناع هذه الأنحاء من الوجود امتناع تلك الموجودات بالذات ؛ لأنّ الممتنع ما يكون وجوده المطلق ممتنعا بالذات لا نحو من وجوده ؛ ضرورة أنّ الموادّ الثلاث والجهات كيفيات لنسبة الوجود المطلق إلى الماهيّة لا لنسبة خصوصياته إليها ؛ فيصحّ أنّه يجب عدم وجوده الأزلي على سبيل نفي المقيّد .