وأمّا الوجه الثاني فقد عرفت بطلانه من « 1 » استحالة وقوع الحركة فيهما بما حاصله :
انّها « 2 » لو وقعت فيهما فلا يخلو إمّا أن يكون ذلك في حالة كان التبرّد تبرّدا أو عندما ينتهي التبرّد . فإن كان الأوّل لزم اجتماع التبرّد والتسخّن وقصد الطبيعة والتوجّه إليهما معا في حالة واحدة ؛ والتالي ظاهر الاستحالة فكذا المقدّم .
أمّا الملازمة : فبأن يقال : إنّ التسخّن لا معنى له إلّا الأخذ من طبيعة التسخّن وفي طبيعة التسخّن أخذ من طبيعة السخونة ؛ فلو كان التسخّن في حال التبرّد لزم اجتماعهما واجتماع مبدئهما ؛ وإن كان الثاني لزم وجود التسخّن حال الوقوف على التبرّد « 3 » وهو أيضا باطل ومع ذلك « 4 » لا يخلو إمّا أن يكون ذلك الانتقال نفس التسخّن أو انتقال « 5 » إلى التسخّن . فإن كان الثاني « 6 » كان بين التسخّن والتبرّد زمان سكون أو آن لا حركة فيه ولا سكون ؛ « 7 » وإن كان الأوّل « 8 » : فإمّا أن يكون هناك أخذ من طبيعة السخونة أم لا . فإن كان الثاني لا يكون ذلك استحالة ، وإن كان الأوّل كان هناك تسخّن ، والمفروض انّ ذلك لا يكون « 9 » إلّا بعده ، هذا خلف .
والقول ب « جواز فرض التسخّن الذي هو منتهى الحركة على الغاية القصوى « 10 » ويكون الانتقال إليه ممّا هو أضعف منه » مدفوع « 11 » بلزوم كون « 12 » التسخّن آنيا مع أنّ المعتبر فيه عدم القرار . « 13 »
وإطلاق التسخّن على السخونة الشديدة ممّا لا ينفع ؛ لأنّه من مقولة الكيف .
وأيضا : من البيّن « 14 » أنّ ما فرض غاية في التسخّن ليس بغاية له ؛ « 15 » إذ كلّ تسخّن لعدم
هامش
( 1 ) . ح : وأمّا الوجه الثاني فلا يخفى بطلانه بما علمت .
( 2 ) . ح : استحالة وقوع الحركة فيهما وذلك على ما تسمع تارة أخرى انّ الحركة .
( 3 ) . ح : البرد .
( 4 ) . ح : + فحينئذ .
( 5 ) . ق : انتقاله .
( 6 ) . ح : الأوّل .
( 7 ) . ح : لا حركة ولا سكون فيه .
( 8 ) . ح : الثاني .
( 9 ) . ح : والمفروض أن ليس .
( 10 ) . ق : منتهى الحركة غايته .
( 11 ) . ح : محسوم .
( 12 ) . ح : بلزوم أن يكون .
( 13 ) . ح : مع أنّك قد علمت اعتبار اللاقرار فيه .
( 14 ) . ح : من المستبين .
( 15 ) . ح : ليس غاية فيه .