بعبارة أخرى : « أنّ متى وجوده للجسم بتوسّط الزمان ؛ « 1 » فكيف تكون فيه الحركة ؛ فإنّ كلّ حركة - كما تبيّن « 2 » - يكون « 3 » في متى ؛ ولو « 4 » كان فيه حركة لكان لمتى متى آخر ؛ فهذا محال . « 5 » » « 6 » وأشار إليه الشيخ حيث قال : « 7 » « إنّه يشبه أن يكون الانتقال من متى إلى متى آخر دفعيا كالانتقال من سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر . » « 8 »
وما أورد عليه الشريف المحقّق من النقض والحلّ لا يخلو ما فيه بعد ما قرّرناه . « 9 »
ثمّ إنّ الشيخ قد ذكر أدلّة على عدم وقوع « 10 » الحركة في الفعل والانفعال مع ما يرد عليها حيث قال : « 11 » « أمّا مقولة أن يفعل وأن ينفعل فربّما ظنّ أنّ فيهما حركة من وجوه :
منها : انّ الشيء قد لا يكون يفعل أو ينفعل ثمّ يتدرّج يسيرا يسيرا مبتدأ « 12 » إلى أن يصير يفعل أو ينفعل ؛ فيكون أن يفعل وينفعل غاية لهذا التدرّج كما انّ السواد غاية التسوّد .
ومنها : انّ الشيء قد لا ينفعل عن الحرّ أو لا يفعل ثمّ ينفعل عنه أو يفعله ويكون ذلك قليلا قليلا ؛ فيظنّ أنّ ذلك حركة .
وأيضا : فإنّ الانفعال قد يكون بطيئا فيتدرّج يسيرا يسيرا إلى أن يسرع ويشتدّ و « 13 » بالعكس فيظنّ أنّ ذلك حركة . »
ثمّ تصدّى للجواب عنها « 14 » فقال : أمّا الوجه الأوّل فهو إنّما يدلّ على وقوع الحركة في اكتساب هيئة لها يصحّ أن يصدر عنه الفعل والانفعال ونحن لا نمنعه .
وكذلك الأمر في الوجه الثالث ؛ لأنّه إنّما يدلّ على وقوع الحركة في السرعة والبطء ، وهما من الكيفيات لا من الفعل والانفعال لتكون الحركة فيها حركة في الفعل والانفعال .
هامش
( 1 ) . النجاة : بتوسّط الحركة .
( 2 ) . النجاة : نبيّن .
( 3 ) . النجاة : تكون .
( 4 ) . النجاة : فلو .
( 5 ) . النجاة : وهذا خلف ؛ ق : - بعبارة أخرى . . . فهذا محال .
( 6 ) . النجاة ، ص 206 .
( 7 ) . ح : فقد استقرّ حينئذ ما ذكر في شفائه بقوله .
( 8 ) . ح : + على عرشه .
( 9 ) . ح : وما اعترض عليه السيّد الشريف قد بقي على فرشه .
( 10 ) . ح : ثمّ اعلم أنّ الرئيس قد ذكر شبها في لا وقوع .
( 11 ) . ح : مع ما يرد عليها بقوله .
( 12 ) . ح : مبدأ .
( 13 ) ق : - و .
( 14 ) . ح : ثمّ تصدّى لدفع هذه الأوهام على الترتيل .