إنّ « 1 » الجوهر المعقول ليس هو بحسب نفس جوهره قائما بالذهن ، بل إنّما قيامه به « 2 » بحسب خصوصيته « 3 » المتمثّلة في الذهن من حيث هي متمثّلة فيه ؛ وذلك بالحقيقة علم بالجوهر لا جوهر ، وهو عرض بحسب تلك الخصوصية في جميع أنحاء الوجود . فالحكم بأنّ الموجود بالفعل في الذهن - كما نحن بصدده - إذا وجد في الخارج كان لا في موضوع باطل . لأنّ « 4 » ما هو عرض بحسب خصوصيته المتمثّلة القائمة بالذهن لو وجد في الخارج لكان « 5 » عرضا « 6 » بحاله ؛ لصدق حقيقته « 7 » عليه ؛ وتبدّل الحقائق بأنحاء الظروف غير مستقيم .
فإن قلت : إنّه يحكم بجوهرية تلك الحقيقة المعقولة بحسب نفسها لا بما أنّها هذا المتمثّل الذهني بخصوصه وهو الأمر العرضي والعلم بالحقيقة الجوهرية .
قلت : إنّ ذلك في الخارج وفي نفس الأمر ، وفي العقل أيضا جوهر ، وخصوصية الافتقار إليه بتشخّصه العقلي لا ينافيه ؛ لاستغنائه بحسب سنخ حقيقته عن الموضوع .
وبالجملة : انّ ما هو عرض حقيقة فهو عرض في أىّ ظرف كان وإن كان جوهرا كذلك فهو جوهر مطلقا . فالحكم بكون الشيء عرضا في الذهن وجوهرا في العين تحكّم صرف لا يوافقه سلطان العقل ولا حكم البرهان ؛ ولعلّ الشيخ أشار إلى ذلك « 8 » في التعليقات حيث قال : « 9 » « الجوهر من حيث هو معنى إذا وجد كان وجوده لا في موضوع ،
و
هامش
( 1 ) . ح : لكنّ الحقّ عنده انّه ليس كلامه خاليا عن المغشوشية . حيث إنّ صيرفيّ العقل حين ما يذيبه في كورة النظر يرى أنّ .
( 2 ) . ح : - قيامه به .
( 3 ) . ق : خصوصية .
( 4 ) . ح : لا في موضوع مغشوش ؛ حيث إنّ .
( 5 ) . ق : كان .
( 6 ) . حاشية « ح » : ومن هاهنا يظهر فائدة جليلة لا بدّ من ذكرها وهي انّ العلم قد يطلق ويراد به الصورة الحاصلة وقد يطلق ويراد به ارتسام الصورة ؛ فعلى الأوّل يكون العلم من مقولة المعلوم وعلى الثاني من مقولة العرض ؛ فلا تدافع بين ما يقال : إنّ العلم من الكيفيات النفسانية وبين ما يقال : إنّه من مقولة المعلوم إن جوهرا فجوهر وإن عرضا فعرض . « منه »
( 7 ) . ق : حقيقة .
( 8 ) . ح : تحكّم صرف على ما استبان لك من بطنان الصدق ؛ فأمكنك أن تتلو على من لم يتنوّر بما نوّر لك قوله - تعالى قدسه - : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ قال الرئيس .
( 9 ) . ح : - حيث قال .