الموجود لا في موضوع » لسنا نعني بالموجود فيه حال الموجود من حيث هو موجود ، « 1 » لما نوضحه عن قريب ؛ ولو كان كذلك لاستحال أن تجعل الكلّيات جواهر ؛ وذلك لأنّها لا وجود لها في الأعيان البتّة وإنّما وجودها في النفس كوجود شيء في موضوع » « 2 » انتهى .
ولا يخفى : أنّ في ما وقع عنه بقوله : « لاستحال أن تجعل الكلّيات جواهر » وما استدلّ عليه بذلك الاستدلال نظرا ؛ لأنّ الطبائع الكلّية موجودة في الأعيان ، ولعلّ المراد به وجودها الامتيازي الانفرادي لا الخلطي الاتّحادي .
ثمّ قال متّصلا بما نقلناه « 3 » : « 4 » « ولو عني بالموجود ذلك - وهو الموجود في الأعيان - لكان الأمر بالحقيقة على ما يذهب إليه المشكّكون ، وليس الأمر كذلك بل المراد « 5 » بالموجود « 6 » لا في موضوع المعني والماهيّة التي يلزمها « 7 » في الأعيان إذا وجدت أن يكون وجودها لا في موضوع ؛ مثال ذلك « 8 » ما يقال : « ذلك ضاحك » أي « 9 » من شأنه أن يضحك عند التعجّب .
وإذا شئت أن يظهر لك الفرق بين الأمرين وأنّ أحدهما معنى « 10 » الجوهر والآخر ليس كذلك فتأمّل شخصا ما كزيد إذا غاب عنك أو نوعا ما من الجواهر مع إمكان انصرامه « 11 » عن العالم - لو كان انصرامه « 12 » ممكنا - أو نوعا ممّا يشكّ في وجوده ؛ فإنّك تعلم أنّ ماهيّة إذا كانت موجودة في الأعيان كانت لا في موضوع ، وتعلم أنّ هذا المعنى هو المقوّم الأوّل لحقيقته ، كما تعلم أنّه جوهر ولا تعلم أنّه هل هو موجود بالفعل في الأعيان « 13 » لا في
هامش
( 1 ) . ق وح : من حيث هي موجودة .
( 2 ) . الشفاء ( المنطق ، ج 1 ، المقولات ، المقالة الثالثة ، الفصل الأول ) ص 92 .
( 3 ) . ق : نقلنا .
( 4 ) . ح : - انتهى ولا يخفى أنّ في . . . بما نقلناه .
( 5 ) . الشفاء : على ما يذهبون إليه ، وكان بعضها قبل بعض ، بل يعنون .
( 6 ) . ق : - بالموجود .
( 7 ) الشفاء : تلزمها .
( 8 ) . الشفاء : مثل ما يقال : « ضاحك » أي من شأنه عند التعجّب أن يضحك .
( 9 ) . ح : - أي .
( 10 ) . ق وح : بمعنى .
( 11 ) . ق وح : انصرافه .
( 12 ) ق وح : - لو كان انصرامه .
( 13 ) . الشفاء : في الأعيان بالفعل .