أفرادها أوّلا وعلى الآخر منها ثانيا وإلّا لزم أن لا يكون مطابق صدق ما هو ذاتي لشيء على ذلك الشيء نفس ذاته . مثلا إنّ العقل المفارق علّة للهيولي فيكون بذاته متقدّما عليها ؛ فلو لم يصدق الجوهر عليه أوّلا لزم تخلّف ما هو ذاتي له عنه ، هذا خلف .
ومن البيّن : أنّ الهيولى لمّا لم تكن في مرتبة العقل المفارق فلا محالة يكون صدق الجوهر عليها متأخّرا عن صدقه عليه . فيلزم جريان التشكيك في الذاتي .
قلت : إنّ ذلك التقدّم ليس من وجوه التشكيك التي من جملتها التقدّم والتأخّر المعتبر فيه كون المتقدّم علّة لاتّصاف المتأخّر بما يقال عليه من التشكيك ، ومن الظاهر أنّ ثبوت ذاتي الشيء له لا يحتاج إلى علّة أصلا ؛ فلا يصحّ كون المفارق علّة لاتّصاف الهيولى بالجوهرية وإلّا لما كان ذلك ذاتيا له ؛ وذلك بخلاف ما عليه أمر الوجود بالفعل لا في موضوع ؛ لأنّه من العرضيات ؛ فيصحّ أن يجري ذلك فيه ، كما أشار إليه الشيخ بقوله : « 1 » « إنّ من المعاني المقولة بالتشكيك هو الوجود ؛ « 2 » فإنّه ليس موجودا فيها على صورة واحدة من كلّ وجه ؛ فإنّه موجود لبعضها قبل ولبعضها بعد . فإنّ الوجود للجوهر قبل الوجود لسائر ما يتبعه .
وأيضا : فإنّ الوجود لبعض الجواهر قبله لبعض « 3 » ، وكذلك الوجود لبعض الأعراض قبله لبعض « 4 » . فهذا طريق التقدّم والتأخّر .
وكذلك قد « 5 » يختلف من طريق الأحرى والأولى « 6 » . فإنّ الوجود لبعض الأشياء من ذاته ولبعضها من « 7 » غيره ، والموجود بذاته أولى بالوجود من الموجود بغيره ، « 8 » وكلّ ما هو متقدّم بمعنى فهو أولى به من غير عكس . فقد يكون شيئان يشتركان في معنى من المعاني
هامش
( 1 ) . ح : - إشارة إلى أنّ حقيقة الجوهر لو كانت هو الموجود بالفعل . . . الشيخ بقوله .
( 2 ) . الشفاء : - إنّ من المعاني المقولة بالتشكيك هو الوجود .
( 3 ) . الشفاء : + الجواهر .
( 4 ) . الشفاء : + الأعراض .
( 5 ) ق وح : - قد .
( 6 ) . الشفاء : الأولى والأحرى .
( 7 ) . ح : عن .
( 8 ) . ق وح : - والموجود بذاته . . . بغيره .