وجودهما في حدّ نفسه من حيث الواقع « 1 » لكن التغاير الاعتباري بينهما كاف في ترتّب الآثار المتخالفة « 2 » من جعلهما تارة تحت علم وأخرى في الآخر . « 3 »
وبالجملة : انّ وجود الأعراض في حدود أنفسها وجودها لموضوعاتها بحسب الواقع ولكن إذا لوحظت بالاعتبار الأوّل يكون من مسائل الفلسفة الأولى ومن مطالب الهلية البسيطة ، وإذا لوحظت بالاعتبار الآخر يكون من مسائل الحكمة الطبيعية ومن مطالب الهلية المركّبة . « 4 »
فإذا علمت هذا فنقول : إنّ مقصود صاحب الشفاء بقوله « 5 » « ثمّ أثبت وجودها بعد « 6 » » أي بالفعل في « 7 » الهندسة إذا كان مرجع « 8 » مفاده إلى مطلب « 9 » الهلية المركّبة وفي « 10 » الفلسفة الأولى « 11 » إذا كان مفاده مطلب « 12 » الهلية البسيطة ؛ فيتعاكس أمر « 13 » القوّة والفعل حينئذ « 14 » .
ثمّ نقول : إنّه يصحّ ما وقع عنه - دام ظلّه - « 15 » بوجه آخر وهو أنّ العوارض الذاتية لموضوعاتها « 16 » لمّا كانت تابعة لوجوداتها الثابتة في الفلسفة الأولى يكون إثبات وجود تلك الموضوعات من الإلهيات لكونها من مطالب الهلية البسيطة بالفعل ، ومن مراتب ساير الصناعات الجزئية لكونها من مقاصد الهليات المركّبة بالقوّة . « 17 » فقول المهندس : « إنّ
هامش
( 1 ) . ح : وإن كان هو عين وجودهما في نفسهما في الواقع .
( 2 ) . ق : + التي بحسبها يكون مسائل علوم متغايرة .
( 3 ) . ق : - من جعلهما تارة تحت علم وأخرى في الآخر .
( 4 ) . ح : من جعلهما تارة تحت علم وأخرى في الآخر ؛ وبعبارة أخرى انّ تلك العوارض بالاعتبار الأوّل من الهليات المركّبة وبالآخر من الهليات البسيطة ؛ حيث إنّ الحركة والانكشاف حينئذ يرجع إلى إثبات وجودهما في نفسهما وإن اتّفق أن كان في موضوع . فعلى الأوّل يكون في ذمّة الحكمة الطبيعية بيانها وعلى الثاني في ذمّة العلم الأعلى ، كما لا يخفى على الورى .
( 5 ) . ح : وإذا تقرّر هذا تبيّن أنّ مقصود الرئيس من قوله .
( 6 ) . ق : - بعد .
( 7 ) . ح : + صناعة .
( 8 ) ح : إذا رجع .
( 9 ) . ح : - مطلب .
( 10 ) . ح : + صناعة .
( 11 ) . ح : - الأولى .
( 12 ) ح : إذا كان مرجعه إلى .
( 13 ) . ح : - أمر .
( 14 ) . ح : والفعل هاهنا ؛ ويمكن تقرير ما في المتن .
( 15 ) . ح : - ثمّ نقول : إنّه يصحّ ما وقع عنه دام ظلّه .
( 16 ) ح : للموضوعات .
( 17 ) . ح : تابعة لوجودها متوقّفة على إنّيتها الثابتة في علم الأعلى يكون إثبات وجود تلك الموضوعات لكونها من الهليات البسيطة بالفعل في العلم الأعلى وبالقوّة في العلم الأدنى .