الحيوان على الإنسان والفرس ؛ فلا يكون ما بإزائه على الحقيقة وعلى الصدق البحت كلّ الهويّة أو كلّ الحقيقة بتّة ، بل إنّ هناك لا محالة طبيعة واحدة مشتركة بين تلك الهويّات أو بين تلك الحقائق هي ما في إزائه « 1 » المفهوم وما التعبير عنه بالحيوان الناطق أو بالجسم المتحرّك ذي القوّة النامية والنفس الحسّاسة المريدة مثلا .
تصحيح في أنّه ما من معنى واحد لهويّات عديدة إلّا وهناك طبيعة مشتركة
[ 93 ] ما من معنى واحد ليس هو لذات « 2 » واحدة فقط بل لهويّات عديدة إلّا وهناك طبيعة ما مشتركة هي مطابقة بالذات وما هو في إزائه على الحقيقة ؛ فإن كان هو بحسب جوهر الحقيقة كانت الطبيعة المشتركة من جوهريات الماهيّة ، وإن كان من العرضيات اللازمة اللاحقة في مرتبة متأخّرة عن نفس الماهيّة كان له مبدأ مشترك ؛ ولا محيد عن الانتهاء إلى طبيعة ما جوهرية من الجوهريات المشتركة بتّة .
فإن ألمّ بقلبك التشكيك أنّه يلزم حينئذ طباع ذاتي مشترك بين الجنسين الأقصيين للمقولات - وهما الجوهر والعرض - لوقوع معنى الجنس عليهما ، وآخر مشترك بين الموجودات جميعا ، لوقوع الوجود على جملتها بمعنى واحد . فلنتل عليك لتثبيت فؤادك بإذن اللّه سبحانه :
أمّا عن الشكّ الأوّل : فإنّ هذا القسطاس انّما سلطانه على الطبائع المتأصّلة التي هي الجوهريات « 3 » الحقائق العينية والعرضيات التي لها مباد عينية قائمة بالموضوعات في الأعيان والمفهومات الذهنية « 4 » التي تعتبر في حذاء أحوال وأوضاع عينية صودفت للموضوعات بحسب أنحاء وجوداتها في الأعيان والمعاني المعقولة « 5 » التي هي لوازم الماهيّة ، وهي مفهومات قائمة بالماهيّة قد ناب لها عن التأصّل [ 94 ] اقتضاء جوهر الماهيّة
هامش
( 1 ) . ج : إزاء .
( 2 ) . ج : الذات .
( 3 ) ج ون : جوهريات .
( 4 ) . حاشية « س » : كالفوق والفوقية .
( 5 ) . حاشية « س » : كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة والستّة .