أوّل ما يتنزع « 1 » من الماهيّة الحقيقية الغير المكذوبة . فإذن يلزم إمّا أن تكون « 2 » إنّية ما بعينها هي قبل نفسها وإمّا أن تكون « 3 » هناك إنّيات ذاهبة « 4 » إلى لا نهاية ؛ ثمّ الإنّيات اللامتناهية بلا متناهيتها بالأسر كالإنّية الأولى في حكم المسبوقية [ 89 ] بإنّية « 5 » أخرى هي ورائها وخارجة عنها .
وبالجملة : الأمر ذاهب إلى حيث ينتهي إلى إنّية ليست هي وراء الماهيّة ، واللامتناهية ليست تعنى عنها من ذلك الانتهاء شيئا ؛ وأيضا وجوب الوجود « 6 » بالذات ينبوع جملة الحقائق والمبدأ المطلق الذي منه تصحّ « 7 » كلّ حقيقة ، فكيف يسوغ أن لا يكون هو في نفسه حقيقة قائمة بذاتها ، بل معنى ما قائما بمهيّته « 8 » ؟ فإذن ماهيّته - سبحانه - هي بعينها إنّيته ، وكلّ ذي ماهيّة وراء الإنّية « 9 » فهو معلول .
تقويم في أنّ القيّوم الواجب بالذات بسيط الحقيقة وأحديّ الذات
القيّوم الواجب بالذات - تعالى مجده - بسيطة الحقيقة بساطة حقّة ، أحديّ الذات أحدية مطلقة من كلّ جهة لا يتصوّر « 10 » لذاته أجزاء منها تألّف القوام وتقوّم الحقيقة - سواء عليها أكانت مبادي عينية أم أجزاء حدّية - ولا أجزاء إليها انحلال الذات والهويّة الشخصية .
أمّا التي منها التألّف « 11 » والتقوّم ، فلأنّها « 12 » إمّا أن تكون « 13 » واجبات بالذات أو
هامش
( 1 ) ج : يتنوع .
( 2 ) . ج ون : يكون .
( 3 ) . ن : يكون .
( 4 ) . ج : ذاهبية .
( 5 ) . ج : بآنية .
( 6 ) . ج : الوجوب .
( 7 ) . ج : تصحّح .
( 8 ) . س : ماهيّة .
( 9 ) . س : الإنّيته .
( 10 ) . ج : - لا يتصوّر .
( 11 ) . ن : للتألّف .
( 12 ) . حاشية « س » : سبيل آخر في إحالة هذا الشقّ ؛ وتحصيله : أنّ كون الجزء فردا آخر من أفراد ماهيّة الكلّ إنّما يتصحّح في الأجزاء التي إليها الانحلال وهي الأجزاء المقدارية المتوافقة والموافقة للكلّ في الماهيّة لا غير ؛ ولا يتصحّح في الأجزاء التي منها التألّف أصلا - لا في الأجزاء المعنوية المتباينة ولا في الأجزاء الحملية الحدّية - فلو كانت الأجزاء التي منها ايتلاف الحقيقة الوجوبية واجبات بالذات لم يكن الواجب بالذات إلّا كلّ واحد واحد منها دون الشيء الواحد المؤتلف من جميعها ؛ فإذن ينخرق الفرض وينعطف النظر إلى بيان بساطة كلّ منها بحسب الحقيقة . « منه سلّمه اللّه » .
( 13 ) . ن : يكون .