الوجه الثاني : انه إذا كانت الانقسامات الحاصلة بسبب انقسام المحل غير متناهية ، فيلزم حينئذ أن تكون الانقسامات الحاصلة بسبب أجزاء القوام غير متناهية ، فيلزم كون الماهية مركبة من بسائط غير متناهية . وذلك محال .
اما أولا فلأن كل واحد من تلك البسائط الغير متناهية ، لما كان حالا في محل مغاير لمحل الأجزاء ، لزم كون الجسم مركبا من أجزاء غير متناهية بالفعل . وذلك محال .
والوجه الثالث في بيان فساد هذا القسم : هو أن الماهية وان كانت مركبة من البسائط الكثيرة ، لكن لا تكون تلك الماهية عبارة عن مجموع تلك البسائط ، بل لا بد وأن يحدث عند اجتماع تلك البسائط هيئة واحدة تجرى مجرى الصورة المقومة لتلك الماهية . فتلك الماهية تكون هيئة واحدة . وإذا ثبت هذا فنقول : تلك الماهية غير قابلة للقسمة . فتعلقها لا يقبل القسمة . فالموصوف بذلك التعقل لا يقبل القسمة . وكل جسم فإنه يقبل القسمة . ينتج : أن الموصوف بذلك التعقل ليس بجسم .
وأما القسم الثاني . وهو أن يقال : القسمة الحاصلة بسبب انقسام المحل لا تؤدى إلى القسمة الحاصلة بسبب أجزاء الماهية ، فهذا مما تركه « الشيخ » ولم يذكره ، لظهور فساده . لأن تلك القسمة الحاصلة بسبب انقسام المحل ، إذا لم تكن مطابقة للقسمة الحاصلة بسبب أجزاء الماهية ، فحينئذ يلزم وقوع القسمة في تلك البسائط . وذلك محال . وهذا القسم لما كان ظاهر الفساد ، لا جرم ترك « الشيخ » ذكره .
ولقائل أن يقول : هذا الوجه بناء على أن التعقل مساو للمعقول في تمام الماهية ، وعلى أن الحال ينقسم بانقسام محله . وكل ذلك مما تقدم الاعتراض عليه .
* * * قال الشيخ : « ولأن الماهية المشتركة بين الأشخاص تتجرد عن الوضع وسائر اللواحق . فأما أن يكون هذا التجرد في الوجود
شرح عيون الحكمة — صفحة 295
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩٥