قال الشيخ : « وكذلك المحركة . وذلك فيها أظهر ، لأن وجودها بحركة آلات هي فيها . ولا وجود لها من حيث هي كذلك ذات فعل خاص » التفسير : المراد : أن القوة المحركة بدنية جسمانية . واحتج عليه بقوله : أن وجودها بحركة الآلات هي فيها . والمراد : أن القوة المحركة لا تكون قوة محركة الا مع حركة الآلات الجسمانية التي هي الأعصاب والأوتار والعضلات .
ثم قال : ولا وجود لها من حيث هي كذلك ذات فعل خاص .
والمراد : أنه لما ثبت أن القوة المحركة لا تكون قوة محركة ، الا مع الآلات الجسمانية ، ثبت أنه لا وجود لها من حيث إنها كذلك ذات فعل خاص بها دون الآلات الجسمانية . والحاصل : أنه لما ثبت أنها لا تكون قوية على التحريك الا مع الآلات الجسمانية ، امتنع أن يقال : انها وحدها بدون الآلات الجسمانية تكون قوية على التحريك .
ولقائل أن يقول : هذا الكلام مختل بحسب المعنى وبحسب اللفظ أما كونه مختلا بحسب المعنى فمن وجهين :
الأول : لا نسلم أن القوة المحركة لا تكون قوة محركة الا بواسطة هذه الآلات الجسمانية . وذلك لأن هذه القوة التي تحرك الأعضاء والأوتار والعضلات ، فلو كان تأثيرها في تحريك الجسم موقوفا على هذه الآلات لكان تأثيرها في تحريك هذه الآلات موقوفا على آلات أخرى . ولزم التسلسل ، أو لزم توقف الشئ على نفسه . وكلاهما باطلان .
الثاني : هب أن تأثير هذه القوى في التحريك يتوقف على هذه الآلات الجسمانية . فلم قلتم : انه يلزم أن تكون هذه القوة حالة في الجسم ؟ ولم لا يجوز أن يقال : المحرك للبدن هو النفس التي هي جوهر مجرد ، إلا أنها لا تقوى على هذا التحريك الا بواسطة هذه الآلات الجسمانية ؟
وأما أن هذا الكلام مختل بحسب اللفظ . فمن وجهين :
شرح عيون الحكمة — صفحة 264
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٦٤