الأول : ان قوله : ان وجودها بحركة آلات هي فيها ، مشعر بأن وجود هذه القوى معلل بحركة تلك الآلات ، لكنه لا نزاع في أن حركة تلك الآلات حركات اختيارية تكون معللة بهذه القوى . وحينئذ يلزم الدور .
الثاني : ان قوله : ان وجودها بحركة آلات هي فيها مصادرة على المطلوب الأول . لأن قوله هي : ضمير عائد إلى القوى . وقوله فيها « 6 » :
ضمير عائد إلى الآلات . فكان المعنى : أن هذه القوى موجودة في هذه الآلات ، وليس المطلوب الا ذلك . فكان هذا مصادرة على المطلوب الأول . وانه باطل .
فهذا جملة ما ذكره « الشيخ » في بيان أن هذه القوى جسمانية .
قال المفسر : الحق عندي : أن المدرك بجميع الادراكات لجميع المدركات هي النفس وأن المحرك أيضا هو النفس . ويدل عليه وجوه :
الحجة الأولى : - وهي الغاية « 7 » في القوة والوضوح - أن نقول : انا إذا سمعنا صوت « زيد » علمنا : أن صاحب هذا الصوت شخصي معين مشكل بالشكل الفلاني ، وإذا رأينا صورة العسل حكمنا بأنه موصوف بالطعم الفلاني . والحاكم بشيء على شئ يجب أن يكون مدركا للحكم والمحكوم به . ضرورة أن التصديق مسبوق بتصور الطرفين .
فههنا شئ واحد هو المدرك لجميع هذه المحسوسات بجميع هذه الادراكات التي هي الحواس الخمس . ثم تقول : إذا تخيلنا صورة « زيد » ثم أدركنا صورته ، حكمنا بأن صورة هذا المحسوس هي صورة لذلك المتخيل ، فعلمنا أن الادراك والتخيل ، حصلا لشئ واحد ، ثم نقول : انا نحكم على هذا الشخص بأنه عدو ، وعلى الآخر بأنه صديق .
فهذا الحاكم يجب أن يكون مدركا لهذه الأشخاص ولهذه المعاني ، لعين ما ذكرناه .
هامش
( 6 ) فيها هي ضمير : ص .
( 7 ) الهاية : ص .