تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولقائل أن يقول : « 3 » هذا أيضا ضعيف . وبيانه بأسئلة : الأول : انا بينا : أن القوة وان كانت مجردة بحسب ذاتها عن المادة ، ولكنه لا يمتنع أن يكون صدور فعلها عنها موقوفا على وجود آلة جسمانية ، ولا تكون تلك الآلة الجسمانية ، كيف كانت : كافية في ذلك . بل شرط صدور ذلك الأثر عنها : كون تلك الآلة الجسمانية واقعة على وجه مخصوص . فإذا لم تحصل تلك الخصوصية فحينئذ يختل ذلك الفعل . فما لم تبطلوا هذا الاحتمال ، فإنه لا يتم دليلكم . السؤال الثاني : ان الحكم الذي ذكروه باطل ، طردا وعكسا . أما الطرد : فلأن قوة الخيال عندهم جسمانية . ثم انا حال ما نتخيل البحر والجبل والسماء والأرض ، يمكننا أن نتخيل البقة والبعوضة . وأما العكس . فلأنا حال ما نتفكر في تركيب المقدمات العقلية ، يكون هذا العمل عمل النفس الناطقة . لأن التصرف في الكليات لا يتأتى الا من النفس . ثم انا حال استغراقنا في التفكر في تركيب برهان عقلي ، لا يمكننا أن نستحضر ادراكا آخر وعلما آخر . فههنا هذا الامتناع حاصل مع أن هذه القوة قوة عقلية مجردة . السؤال الثالث : ان عندكم الادراك سواء كان كليا أو جزئيا ، هو عبارة عن حضور صورة المدرك في المدرك . وإذا ثبت هذا فنقول : انه إذا قوى الادراك كان ذلك لأجل أن الصورة الحاضرة في ذات المدرك ، صورة ، ثابتة قوية . وثبات هذه الصورة . قوتها تمنع من حصول صورة أخرى . وهذه العلة التي ذكرتموها فيما إذا كان محل الادراك جسما قائما بعينه ( لا ) فيما إذا كان محل الادراك جوهرا مجردا . فثبت : أن الاستدلال بذلك على كون القوة المدركة جسمانية خطأ . * * *
هامش
( 3 ) من وجوه : ص .