وأما المرتبة الرابعة : وهي في الحقيقة المرتبة الثالثة - فهي أنه إذا حصل الميل الجازم في الجذب أو الدفع ، انضاف ذلك الميل الجازم إلى القوة المركوزة في الأعصاب والعضلات ، فيصير المجموع الحاصل من ذلك الميل الجازم مع هذه القوة المركوزة في الأعصاب والعضلات : موجبا لحصول الفعل . وإذا عرفت ما ذكرناه ، سهل عليك الوقوف على عبارات الكتاب .
وقوله : « النزاع نحو الجذب هو المتخيل أو المظنون نافعا أو ملائما » مشعر بالفرق بين النافع وبين الملائم . فالنافع ما يكون وسيلة إلى حصول ما هو مطلوب لذاته ، والملائم ما يكون مطلوبا لذاته .
المسألة الثانية
اعلم : أن الذي يتحرك بالاختيار هو الذي يقصد إلى أن يفعل الفعل المعين ، والقاصد إلى الفعل المعين لا بد وأن يكون عالما بماهية ذلك الفعل المعين لأن القصد إلى الشئ الذي لا يكون متصورا : محال : أن الذي يكون متحركا بالاختيار لا بد وأن يكون هو بعينه مدركا لماهية ذلك الفعل .
فثبت : أن المدرك والمحرك لا بد وأن يكون واحدا .
ومذهب « الشيخ » أن القوة المدركة محل ، والقوة المحركة في محل آخر . وذلك باطل قطعا .
* * * قال الشيخ : « فهذه هي القوة المشتركة للحيوانات الكاملة من حيث هي حيوانات كاملة » التفسير : ليس كل ما كان حيوانا كان موصوفا بكل هذه القوى الموصوفة المذكورة ، فان كثيرا منها يكون خاليا عن كثير منها . فأما الحيوان يكون موصوفا بها بأسرها ، فإنه يكون بالغا في المرتبة الحيوانية التي أقصى الكمال .
قال الشيخ : « وكلها كمالات أجسام على سبيل تصور تلك الأجسام بها »