وأقول : هذه المقدمة كاذبة ، ويدل عليها وجوه ثلاثة :
الأول : أن انطباع العظيم في الصغير ، اما أن يكون ممتنعا أو لا يكون ، فإن كان ممتنعا فقد بطل القول بأن الابصار لا يتم الا بالانطباع ، لأنا نرى نصف كرة العالم فكيف نعقل انطباع نصف كرة العالم في الثقبة العينية ؟ وان كان جائزا لم يلزم من صغر موضع الارتسام ، أن تكون الصورة المرتسمة صغيرة .
الثاني : وهو أن المربع المتساوى الأضلاع المتساوى الزوايا يكون كل واحدة من زواياه قائمة ، والقطر يقطع هذا المربع بنصفين ، فالزاويتان اللتان يقطعهما ذلك القطر ، يقطع « 19 » ويقسم كل واحدة منهما بنصفين متساويين . وأما المربع المستطيل المتساوى الزوايا ، فان القطر إذا قطعه بنصفين ، فالزاويتان اللتان يقطعهما القطر ينقسمان بقسمين مختلفين . فالقسم الذي يؤثره الضلع الأعظم يكون أعظم من نصف قائمة والقسم الذي يؤثره الضلع الأقصر يكون أقل من نصف قائمة .
وإذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إذا نظرنا إلى عمود قائم على الأرض طوله عشرون ذراعا على بعد عشرين ذراعا ، ونظر أيضا إلى شخص انسان على بعد ذراعين ، وكان الناظر مضطجعا ووضع بصره على السطح الذي فرضنا أن ذلك العمود وذلك الانسان قائما عليه ، فإنه ليس يرى ارتفاع العمود أصغر من ارتفاع قامة الانسان ، مع أن الزاوية التي بها يرى العمود المذكور ، نصف قائمة ، والزاوية التي بها يرى الانسان المذكور ، أعظم من نصف قائمة . فإنه إذا كان البعد من عين الانسان إلى موضع العمود عشرين ذراعا ، وكان طول العمود أيضا عشرين ذراعا : كان المربع المتولد منها مربعا متساوي الأضلاع ، وكان الخط الذي يمر من عين الانسان إلى رأس العمود : قطرا لذلك المربع ، وقاسما للزاوية القائمة بنصفين . فكان الانسان يرى من نصف قائمة .
وأما إذا كان البعد بين العين وبين موقف الانسان ذراعين ، وكان طول الانسان أكثر من ذراعين : كان المربع الحاصل منهما مستطيلا ، وكان
هامش
( 19 ) فإنه يقطع : ص .