تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح عيون الحكمة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
التفسير : اعلم : أن هذا الشكل ذكره « أوقليدس » في كتاب « المناظر » والمراد منه : أنه لو كان الابصار سبب خروج الشعاع ، لم يكن بعد المرئى عن الرائي موجبا أن يرى بأصغر مما هو عليه . وأما أن كان سبب انطباع الشبح في الجليدية ، فان بعد المرئى عن الرائي ، يوجب أن يرى أصغر مما عليه . ( أما ) المقام الأول : فهو أنه ان كان شرط الابصار خروج الشعاع عن الحدقة السليمة واتصاله بالهواء المتصل بالمرئى ، فهذا المعنى حاصل ، سواء كان قريبا أو بعيدا ، فوجب أن يرى المرئى كما هو من تفاوت سواء كان قريبا أو بعيدا . ولما لم يكن كذلك ، علمنا أن القول بالشعاع باطل . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : شرط حصول الابصار خروج الشعاع من الحدقة السليمة بشرط أن يكون على حد مخصوص من القرب والبعد ؟ فإن كان متصلا بالرائى امتنعت رؤيته ، وان كان في غاية البعد أيضا امتنعت رؤيته ، وان لم يكن متصلا لكنه قريب جدا من الحدقة رئى أعظم مما هو ، فانا إذا قربنا حلقة الخاتم إلى العين رأيناها كالسواد ، وان كان في غاية البعد ، رأيناها أصغر مما هو ، وان كان على الحد المعتدل رأيناها كما هو . فلم لا يجوز أن يكون خروج الشعاع من الحدقة السليمة شرطا لحصول الابصار على هذه الشرائط المخصوصة ؟ وهب أنا لا نعرف لذلك سببا لكن الاحتمال قائم . وأما المقام الثاني : فهو أنه إذا كان الابصار سبب انطباع شبح المرئى في نقطة الناظر ، فان المرئى بعيدا يوجب أن يرى صغيرا . واعلم : أن « الشيخ » بين بهذا الشكل الهندسى أنه متى كان المرئى أبعد ، كان موضع الارتسام أصغر ، وهذا حق لا نزاع فيه . الا أن هذا الكلام انما يتم إذا ضممنا اليه مقدمة أخرى . وهي قولنا : وكل ما كان موضوع الارتسام أصغر ، وجب أن يرى المرئى أصغر . و « الشيخ » لم يبين هذه البتة ، ولم يذكر في تقريره شبهة فضلا عن حجة .