وأما الثاني فهو كالسواد فإنه داخل تحت جنس اللون ، وانه بكون له فصل ، الا أنه ليس لجنسه امتياز عن فصله في الوجود الخارجي .
ولقائل أن يقول : كل واحد من هذين القسمين مشكل . أما الأول فلأنه إذا كان للجزء الجنسي وجود في الخارج على حدة ، وللجزء الفصلى وجود آخر على حدة . فعند اجتماعهما أهل عرض لمجموعهما وجود آخر أم لا ؟ فإن كان الأول فلكل واحد منهما وجود خاص ولكل واحد منهما وجود مشترك فيه وفي الآخر ، فيكون لكل واحد منهما وجودان . فيلزم اجتماع المثلين . وهو محال .
وأيضا : لما كان الوجود الثاني حالا فيهما معا ، فيلزم حلول الحال الواحد في محلين - وهو محال - واما أن لم يحصل لمجموعهما وجود واحد فحينئذ لم يحصل منهما موجود واحد بل هما موجودان متباينان .
وذلك يقتضى أن لا تحصل في الوجود ماهية مركبة .
وأما القسم الثاني وهو الماهية المركبة من جنس وفصل لا يتميز واحد منهما عن الآخر في الخارج . فنقول : فعلى هذا التقدير لم يعرض لكل واحد من هذين الجزءين وجود في الخارج على حدة . فإن لم يعرض لمجموعهما أيضا وجود في الخارج ، وجب أن لا يكون موجودا أصلا في الخارج . وان عرض لمجموعهما وجود في الخارج كان ذلك الوجود عرضا واحدا قائما بمحلين . وذلك محال . وهذا بحث غامض ، ولنا فيه دقائق ، ذكرناها في كتاب « الهدى »
* * * قال الشيخ : « النوع هو أخص كليين مقولين في جواب ما هو ؟ »
شرح عيون الحكمة — صفحة 83
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٣