تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

( إشارة [ إلى أن في طاقة العارف فعل أو تحريك يخرج عن وسع غيره ]

إذا بلغت ان عارفا أطاق بقوته فعلا أو تحريكا أو حركة يخرج عن وضع مثله فلا تتلقه بكل ذلك الاستبكار فلقد نجد إلى سببه سبيلا في اعتبارك لمذاهب الطبيعية ) قال رضى اللّه عنه هذا الفصل غنى عن الشرى

( تنبيه [ في بيان سرّ ما أشار إليه في الفصل السابق ]

قد يكون الانسان وهو على اعتدال من أحواله حد من المنة محصورة المنتهى فيما يتصرف فيه ويحركه ثم تعرض لنفسه هيئة ما فتنحط قوتها عن ذلك المنتهى حتى يعجز عن عشر ما كان مسترسلا فيه كما يعرض له عند الخوف أو حزن أو تعرض لنفسه هيئة ما فيتضاعف منتهى منته حتى يستقل به بكنه قوته كما يعرض له في الغضب أو المنافسة وكما يعرض له عند الانتشاء المعتدل وكما يعرض له عند الفرح المطرب فلا عجب لو عنت للعارف هزة كما يعن عند الفرح فاولت القوى التي تعرض له سلاطة أو غشيته عزة كما يغشى عند المنافسة فاشتعلت قواه حمية وكان ذلك أعظم وأجسم مما يكون عند طرب أو غضب وكيف لا وذلك بصريح الحق ومبدأ القوى وأصل الرحمة ) التفسير قال رضى اللّه عنه المنة بالضم القوة الهزة بالكسر النشاط السلاطة القهر العز خلاف الذل ولنرجع إلى المقصود فنقول نرى لكل واحد من الناس مقدارا معلوما من القوة والقدرة ثم قد يعرض له ما تصير عنده تلك القوة ضعيفة حتى أنه ربما عجز عن عشر ما قدر عليه أولا وذلك كالخوف والحزن وقد يعرض له ما تصير عنده القوى أقوى مما كانت حتى يستقل في تلك الحالة باضعاف ما كان يستقل به حال اعتداله وذلك كالغضب والمنافسة والانتشاء المعتدل والفرح المعتدل فإذا رأينا القدر الحاصل من القوة عند الاعتدال مما يختلف حاله بالشدة والضعف لاختلاف أحوال نفسانية فلا عجب لو صار الامر في حق العارف كذلك فإذا عرضت له هزة كما يعرض عند الفرح أورثت القوة سلاطة وان غشيته عزة كما عند المنافسة أفادت القوة حمية ثم يكون ذلك أعظم مما يحصل عند الطرب والغضب لان ذلك بصريح الحق ومبدأ القوى وأصل الرحمة وحاصل الكلام أنا لما رأينا القوة مختلفة بالشدة والضعف بسبب اختلاف الأحوال النفسانية فلا استحالة في أن يكون للعارف حالة نفسانية تكون سببا لاشتداد قوته إلى حد خارق للعادة وهذا الكلام هاهنا مثل ما يقولونه في اثبات القوة القدسية وهوانا رأينا أحوال الناس مختلفة في الفهم فمنهم من كان متوسطا ومنهم من هو فوق الوسط ومنهم من هو دون الوسط ولما رأينا في جانب النقصان منتهيا إلى من لا يفهم الشيء الا قليلا قليلا فلا يستبعد لو وصل في طرف الكمال إلى من يفهم أكثر الأشياء في أسرع وقت فكذلك هاهنا لما رأينا القوة مختلفة بالشدة والضعف فلا يستبعد لو وصلت في طرف الزيادة إلى حد خارق للمادة ( المسألة الثالثة ) في سبب التمكن من الاخبار عن الغيوب

( إشارة [ في ادعاء خاصة أخرى للعارف ]

وإذا بلغك ان عارفا حدث عن غيب فأصاب متقدما ببشرى أو نذيرا فصدق ولا يتعسرن عليك الايمان به فان لذلك في مذاهب الطبيعة أسبابا معلومة ) قال رضى اللّه عنه هذا الفصل غنى عن التفسير