لوحته الشمس أو الفقر فتغير أترفته النعمة أي أطغته رجل ثقل أي غير متطيب عقيلة كل شيء أكرمه ارتاد اهتز من النعمة الخطوة والخطوة بالكسر والضم الحط والمعنى أن العارف قد يكون بحيث يستوى عنده الجيد والردىء من أحوال الدنيا وذلك عندما يكون الخاطر بباله استحقار ما سوى اللّه وقد يكون بحيث يميل من كل شيء إلى أحسنه وذلك لامرين أحدهما أن الأحسن عناية اللّه به أتم وكلما كان عناية اللّه به أتم كان عناية الانسان به بحيث أن يكون أتم لا من حيث إنه هو بل من حيث إنه تتخلق في ذلك باخلاق اللّه وثانيهما أن العارف إذا استأنس بالكمال الحقيقي العقلي ثم رجع إلى عالم الحس فكلما كان أكمل كان إلى تلك العقليات أقرب فكان محبوبا من هذا الوجه واعلم أن هذه الأحوال قد تختلف بحسب عارفين وقد تختلف في عارف واحد بحسب وقتين
( تنبيه [ في بيان أن العارف قد يكون في حكم من لا تكليف له ]
والعارف ربما ذهل فيما يصار به اليه فغفل عن كل شيء فهو في حكم من لا يكلف وكيف والتكليف لمن يعقل التكليف حال ما يعقله ولمن اجترح بخطيئته ان لم يعقل التكليف ( إشارة جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو أن يطلع اليه الا واحد بعد واحد ولذلك فان ما يشتمل عليه هذا الفن ضحكة للمغفل عبرة للمحصل فمن سمعه فاشمأز عنه فليتهم نفسه فلعلها لا تناسبه وكل ميسر لما خلق له ) التفسير قال رضى اللّه عنه اشمأز الرجل انقبض والمقصود ان المستأهلين لهذه الطريقة قليلون جدا فلا جرم المباحث التي يشتمل عليها هذا الفن ضحكة للمغفل وان كانت عبرة للمحصل فمن وجد في قلبه نفرة عنها فليعتقد أن ذلك لنقصانه لا لنقصان هذا الامر ونعم ما قال أرسطاطاليس حيث قال من أراد الشروع في هذه الصناعة فليتحدث لنفسه فطرة أخرى هذا آخر الكلام في هذا النمط ويتلوه النمط العاشر في أسرار الآيات وبه يتم الباب ان شاء اللّه تعالى
النمط العاشر في أسرار الآيات
الغرض من هذا النمط ذكر أسباب الخوارق في أمور أربعة ( فأ ) في سبب التمكن من ترك الغذاء مدة مديدة ( ب ) في سبب التمكن من الافعال الشاقة ( ج ) في سبب التمكن من الاخبار عن الغيوب ( د ) في سبب التمكن من التصرف في العناصر
( المسألة الأولى ) في سبب التمكن من ترك الغذاء مدة مديدة
( إشارة [ إلى جواز الامساك عن القوت المزروء مدة غير معتادة ]
إذا بلغك ان عارفا أمسك نفسه عن القوت المرزق مدة غير معتادة فاسجح بالتصديق فاعتبر ذلك من مذاهب الطبيعة المشهورة ) التفسير قال رضى اللّه عنه القوت المرزق أي المنقوص قال صاحب الصحاح ما رزأته ماله أي ما نقصته وارتزأ الشيء انتقص وأما قوله فاسجح قال