تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المنسوبة إلى قوة النفس النباتية فلم يقع من التحلل الا دوز ما يقع في حالة المرض وكيف لا والمرض الحار لا يقرى عن التحليل للحرارة ولن لم يكن لتصرف الطبيعة ومع ذلك ففي أصناف المرض مضاد مسقط للقوة لا وجود له في حال الانجذاب المذكورة للعارف ما للمريض من اشتغال الطبيعة عن المادة وزيادة أمرين فقدان تحليل مثل سوء المزاج الحار وفقدان المرض المضاد للقوة وله معنى ثالث وهو السكون البدني من حال حركات البدن وذلك نعم المعين فالعارف أولى بانحفاظ قوته فليس ما يحكى لك من ذلك مضاد المذهب الطبيعة ) التفسير قال رضى اللّه عنه لما ذكر السبب الاجمالي شرع الآن في ذكر السبب التفصيلي وقد عرفت النفس المطمئنة فنقول النفس الناطقة إذا راضت القوى البدنية صارت القوى البدنية موافقة لها منجذبة خلفها سواء احتاجت إلى تلك الموافقة أو لم تحتج ثم إذا اشتد الجذب اشتد الانجذاب ومتى انجذبت هذه القوى البدنية إلى متابعة النفس الناطقة لم تنفرغ لافعالها فلا جرم وقعت هذه الأحوال الطبيعية في حق العارفين ومثاله ما ذكرناه من حال المريض بل الامر هاهنا أولى من ثلاثة أوجه أحدها انه حصل في المرض الحار حرارة غريبة محللة وهي غير حاصلة هاهنا وثانيها ان القوة الطبيعية والحيوانية هناك ضعيفة بسبب مجاورة الاخلاط الفاسدة وليس الامر هاهنا كذلك وثالثها انه ربما حصل في المرض الحار اتحاد حركات كثيرة بدنية وهي محللة وليس الامر هاهنا كذلك وكذلك يحصل هناك اغراض نفسانية مفسدة للأحوال البدنية والامر هاهنا بالضد وإذا ثبت ذلك فنقول إذا رأينا الحياة والقوة والسحنة محفوظة هناك مع وجود هذه الأسباب المضعفة فلان تبقى في العارف مخفوظة مع عدم هذه الأسباب كان أولى هذا تقرير ما في الكتاب ولقائل أن يقول تأثير الحرارة الغريزية والقوة الهاضمة في النضج والتحليل اما أن تكون بالاختيار أولا بالاختيار والأول باطل بالاضطرار والا لكان جوع الانسان وشبعه باختياره والثاني يبطل ما ذكرتموه لأنه إذا كان تأثير الحرارة في تحليل الرطوبات لذاتها فمتى حصلت ذاتها استحال أن لا يحصل الأثر وحينئذ لا يبقى تحت ما ذكرتموه من حديث الجذب والانجذاب فائدة ويمكن أن يجاب عنه فيقال قد ثبت في الكتب البسيطة ان الحرارة الغريزية مخالفة بالنوع والماهية للحرارة الغريبة وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال الحرارة الغريزية توجب لذاتها تحليل الرطوبات بشرط أن لا يعرض للنفس حالة مستغرقة لها مستولية عليها مثل الخوف الشديد والفرح الشديد وكما تكون لليلة البحران وإذا كان ذلك محتملا لم يستبعد أن يكون استغراق نفوس أولياء اللّه في محبته مانعا للحرارة البدنية عن التحليل واعلم أنه ليس الغرض من هذه المطالب أن يقطع بصحة هذه الأسباب بل أن يبطل قطع المنكر بامتناعها وفيما ذكرناه قد حصل هذا المطلوب وبالله العصمة ( المسألة الثانية ) في سبب التمكن من الافعال الشاقة