الكسل فيصير عدم الرياضة البدنية سببا لزوال الرياضة القلبية وأما القسم الرابع وهو النفس الخالية عن الصفتين معا فهذه النفس لا ينبغي أن تشتغل أولا بتهذيب الظاهر من الاعمال التي يشتمل على شرحها كتب الاخلاق متى إذا تمرنت ولانت واستيقظت من سنة الغفلة ورقدة الجهالة استعدت للنفحات الإلهية والبوارق الربانية فإذا ذاقت تلك اللذة انجذبت إليها وأقبلت بالكلية عليها
( إشارة [ في بيان احتياج المريد إلى الرياضة وبيان أغراضها ]
ثم إنه ليحتاج إلى الرياضة والرياضة متوجهة إلى ثلاثة أغراض الأول تنحية ما دون الحق عن متن الايثار والثاني تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة لينجذب قوى التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للامر القدسي منصرفة عن التوهمات المناسبة للامر السفلى والثالث تلطيف السر للتنبيه والأول يعين عليه الزهد الحقيقي والثاني يعين عليه عدة أشياء العبادة المشفوعة بالفكرة ثم الألحان المستخدمة لقوى النفس الموقعة لما لحزبه من الكلام موقع القبول من الأوهام ثم نفس الكلام الواعظ من قائل ذكى عبارة بليغة ونغمة رحيمة وسمت رشيد وأما الغرض الثالث فيعين عليه الفكر اللطيف والعشق العفيف الذي يأمر به شمائل المعشوق ليس سلطان الشهوة ) التفسير الأمور المحتاج إليها لتكون الرياضة نافعة منها أمور غير مكتسبة ومنها أمور مكتسبة والأول أمور أولها أن يكون نفسه مستعدة لهذا الحديث ملائمة له إذ لو لم يكن كذلك ما نجعت فيه الرياضة أصلا لان تأثير الرياضية ليس الا في إزالة العوائق ورفع الحجب والاستار وزوال العائق لا يكفى في حصول المطلوب بل لا بد معه من القابل المستعد فإذا لم يكن النفس مستعدة لم تفد الرياضة سعادة أصلا لكنها تفيد السلامة لان العلائق بدنية متى قلت وضعفت لم يتعذب النفس بعد المفارقة شوقا منها إلى البدن وثانيها ان المريد إذا لم يكن عالما فلا بد له من شيخ محقق محق سالك أما المحقق فلانه لو كان من المزورين الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا حتى باعوا أديانهم بثمن بخس دراهم معدودة وأنفاس محدودة كانوا من الضالين الهالكين وإذا كان الأصل كذلك فالفرع أولى أن يكون أحوج * وكيف استواء الظل والعود أعوج * وأما المحق فلانه لو كان صادقا في الطلب ولكنه زاغ عن الجادة وانحرف عنها كما يقع لبعض أصحاب الرياضة من توهم الحلول والاتحاد كان فساد حال المقتدى به أتم وأما السالك فلان الوصول تارة بالجذبة على ما قال عليه السلام جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين وأخرى بالسلوك والأول لا يصح أن يقتدى به لأنه مثل من وجد كرا فصار غنيا فإنه وان كان ذا مال لكنه غير عالم بكيفية اكتساب المال فلا ينتفع به التلميذ الطالب لتعلم كيفية الاكتساب وأما الثاني فهو الذي يصلح لتربية المريد لان من سلك الطريق وعرف مراحلها ومنازلها واطلع على متألفها ومعاطبها أمكنه ارشاد الغير إلى سواء السبيل والاخبار عن كيفية تلك الأحوال على التفصيل الثالث أن لا يتفق له من الرفقاء والخلطاء والأحوال البدنية والنفسانية الا ما ينفره عن الدنيا ويرغبه في الآخرة وأما الأمور المكتسبة فهي اما بدنية واما نفسانية أما البدنية فالقول الضابط فيه على سبيل الاجمال قوله تعالى ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى وأما على سبيل التفصيل فهو أن المريد لا بد له من ترك الفضول واصلاح الضروريات أما