وجود الممكن في كونه وجودا ثم إنه ليس مع ذلك الوجود شيء آخر بل ذاته تعالى مجرد الوجود فإذا كان كذلك كان وجود جميع أشخاص الممكنات مساويا في تمام الحقيقة لتمام ذاته تعالى ثم أجاب عنه بان الوجود في الممكنات ليس هو نفس حقائقها بل هو أمر عارض لماهياتها وهذا الجواب في غاية الضعف لأنه يقال هب أن الوجود عارض لماهيات الممكنات ولكن كونه عارضا لا يخرجه عن كونه في نفسه ماهية لان المعروض كما أن له ماهية فكذلك العارض له أيضا ماهية وإذا كان كذلك كان لحقيقة الباري تعالى أمور كثيرة تساويها في تمام حقيقتها وأيضا فنقول انك استدللت على كون ماهيته تعالى مخالفة لسائر الماهيات بان ماهيته تعالى تقتضى الوجوب وسائر الماهيات تقتضى الامكان فنقول أيضا فذاته تعالى تقتضى الوجوب والقيام بالنفس ووجودات الممكنات تقتضى الامكان والافتقار إلى الغير فإن كان الاستدلال بالاختلاف في اللوازم على اختلاف الملزومات صحيحا وجب القطع بان ذات اللّه تعالى غير مساوية لوجودات هذه الممكنات في الحقيقة وحينئذ لا يبقى الا أحد المذهبين الآخرين أحدهما القول بان لفظ الوجود على الواجب والممكن بالاشتراك اللفظي وثانيهما أن وجود اللّه تعالى صفة مقارنة لحقيقة أخرى والشيخ لا يرضى بهذين القولين وان لم يلزم من الاختلاف في اللوازم الاختلاف في الملزومات بطل الاستدلال بالكلية على ما مر بيانه ولما فرغ من تقرير هذا الأصل قال فواجب الوجود لا يشارك شيأ في معنى جنسي ولا نوعي فلا يحتاج إلى أن ينفصل عنها بمعنى فصلى أو عرضى بل هو ينفصل بذاته فذاته ليس لها حد إذ ليس لها جنس ولا فصل واعلم أن هذا الفصل غنى عن التفسير ولكن فيه اشكال من وجهين الأول أن قوله انه تعالى منفصل عن غيره بذاته لا يستقيم على قوله لان ذاته تعالى إذا كانت مساوية لسائر الموجودات في طبيعة الوجود وعنده أن امتياز الأشياء المتساوية في تمام الماهية بعضها عن البعض لا بد وأن يكون بأمر خارج وجب أن يكون انفصال ذاته تعالى عن سائر الوجودات بأمر زائد وقد التزم هذا في إلهيات الشفاء فقال الوجود لا بشرط أمر مشترك من الواجب والممكن والوجود بشرط لا هو ذات واجب الوجود وحقيقته وهذا يقتضى أن يكون امتياز ذاته تعالى عن غيره بهذا القيد السلبي الثاني أن قوله فذاته تعالى ليس لها حد إذ ليس لها جنس وفصل مبنى على أن الحد لا يحصل الا من الجنس والفصل وقد بينا في المنطق ما فيه من البحث
( وهم وتنبيه [ في الجواب عن الشبهة أن يكون الجوهر جنسا للواجب ]
ربما ظن أن معنى الوجود لا في موضوع يعم الأول وغيره عموم الجنس فيقع تحت جنس الجوهر وهذا خطأ فان الموجود لا في موضوع الذي هو كالرسم للجوهر