( تذنيب [ في بيان نتيجة ما أورده لاثبات مسألة توحيد واجب الوجود ]
قد حصل من هذا أن واجب الوجود بحسب تعين ذاته وأنه واجب الوجود لا يقال على كثرة بوجه ) التفسير قال رضى اللّه عنه هذا الكلام غنى عن الشرح
المسألة الخامسة في تنزيه ذات واجب الوجود تعالى عن الكثرة خمسة فصول
واعلم أن الشيخ انما أخر هذه المسألة عن التي قبلها لافتقارها إليها على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى بيانه واعلم أن الكثرة الواقعة في الشيء تارة تكون حسية كتألف الجسم من أجزائه الجسمانية وقد تكون عقلية كتألف الجسم الهيولى والصورة وتألف الأنواع من الأجناس والفصول والشيخ ذكر أولا برهانا عاما على امتناع التركب ثم أردفه بالبراهين الخاصة
( إشارة [ في بيان أن واجب الوجود لا ينقسم في المعنى ولا في الكم ]
لو التأم ذات واجب الوجود من شيئين أو أشياء يجتمع لوجب بها ولكان الواحد منها أو كل واحد منها قبل الواجب الوجود ومقوما لواجب الوجود فواجب الوجود لا ينقسم في المعنى ولا في الكم ) التفسير الغرض من هذا الفصل ذكر البرهان العام على امتناع الكثرة وتقريره أن كل ماهية متركبة عن أمور فإنها مفتقرة إلى كل واحد من أجزائها وكل واحد من أجزائها غيرها فكل ماهية متركبة فهي مفتقرة إلى غيرها وكل ما افتقر إلى غيره فهو ممكن فكل ماهية متركبة فهي ممكنة ولا شيء من الواجب لذاته بممكن فالواجب لذاته لا يكون مركبا أصلا لا يقال لم لا يجوز أن يقال تلك الماهية وان كانت ممكنة لأجل افتقارها إلى كل واحد من أجزائها لكنها واجبة بمعنى الاستغناء عن السبب الخارجي وذلك لان أجزاءها واجبة ويلزم من وجوب أجزائها وجوبها واستغناؤها عن السبب فنقول ان كان الواجب من تلك الأجزاء ليس الا الواحد والباقي معلولاته وذلك الجزء الواحد البسيط كان الشيء الذي هو واجب الوجود بسيطا وهو المطلوب وان كان الواجب منها أكثر من الواحد كان واجب الوجود أكثر من واحد وقد ثبت فساد ذلك وعند هذا يظهر أن هذه المسألة مبنية على التي قبلها فلذلك أخرها الشيخ عنها ولنرجع إلى شرح المتن أما قوله لو التأم ذات واجب الوجود من شيئين أو أشياء يجتمع لوجب بها فاعلم أن معناه انها لو كانت مركبة لكانت مفتقرة إلى كل واحد من أجزائها وأما قوله ولكان الواحد منها أو كل واحد منها قبل الواجب الوجود ومقوما لواجب الوجود فمعناه أنه إذا كانت الجملة مفتقرة إلى تلك الآحاد كان كل واحد من تلك الآحاد متقدما على واجب الوجود ومقوما له لكن ذلك محال فواجب الوجود اذن غير منقسم أصلا ثم لقائل أن يقول لم قال ولكان الواحد منها أو كل واحد منها قبل الواجب الوجود وما الفائدة في هذا الترديد فنقول ان من المركبات ما يتقدم عليها كل واحد من أجزائها وهو ظاهر ومنها ما لا يكون كذلك كالجسم على مذهب