الشيخ فإنه مركب من الهيولى والصورة والهيولى لا تتقدم بالوجود على الجسم لان الهيولى شيء بالقوة ومتى حصلت بالفعل فهو الجسم فاذن ليس للهيولي تقدم بالوجود على الجسم وان كانت جزأ له فههنا جميع أجزاء المركب غير سابق عليه بل البعض دون البعض وهذا الكلام وان كنا لا نعتقد فيه ولكن تفسير كلام الرجل بما يوافق أصوله هو الواجب
( إشارة [ في بيان أن الوجود بالمعنى الخاص داخل في مفهوم ذات الواجب ]
كل ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته على ما اعتبرنا قبل فالوجود غير مقوم له لماهيته ولا يجوز أن يكون لازما لذاته على ما بان فبقى أن يكون عن غيره ) التفسير لما فرغ من الدلالة على استحالة الكثرة على الاطلاق في ذاته شرع الآن فيما يدل على امتناع كل واحد من أقسام الكثرة والمقصود من هذا الفصل بيان أنه تعالى ليس فيه كثرة بسبب مغايرة الوجود والماهية وتقريره أن كل ما لا يكون الوجود نفس ماهيته فالوجود اما أن يكون جزأ من ماهيته أو خارجا عنها فإن كان جزأ من ماهيته فهو محال اما أولا فلانه تصير ماهيته تعالى مركبة وقد بان فساده واما ثانيا فلان ماهيته إذا كانت مركبة من الوجود ومن غيره ومن المعلوم بالضرورة ان أحد الجزءين خارج عن الآخر فالجزء الذي هو الوجود خارج عن الجزء الآخر فاما أن يكون هذا الوجوب قائما بنفسه فيكون واجبا لذاته ويكون الوجود حينئذ تمام ماهيته وقد فرضنا أنه ليس كذلك واما أن لا يكون قائما بنفسه بل يكون صفة لشيء آخر والصفة خارجة عن الموصوف فيكون الوجود خارجا عن الذات لا جزأ منها فثبت أن الوجود لا بد وأن يكون اما نفس الماهية أو خارجا عنها وأما القسم الثالث وهو أن يكون خارجا عن الماهية فقد بينا أن الذي يكون كذلك كان وجوده مستفادا من الغير فالواجب لذاته يستحيل أن يكون كذلك ولنرجع إلى شرح المتن أما قوله كل ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته على ما اعتبرنا قبل فالوجود غير مقوم لماهيته فاعلم أن المراد منه أن الشيء الذي لا يكون الوجود تمام ماهيته فإنه يستحيل أن يكون أيضا جزأ من ماهيته على ما بيناه ويجب أن نفسر قوله كل ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته بما لا يكون الوجود تمام ماهيته إذ لو حملناه على ظاهره لم يبق بين المحمول والموضوع فرق لأنه لا فرق بين قولنا الوجود غير داخل في ذاته وبين قولنا غير مقوم لماهيته وحينئذ يصير المعنى كل ما لا يكون الوجود جزأ من ذاته لم يكن الوجود جزأ من ذاته فاما إذا فسرناه بما ذكرناه استقام الكلام وأما قوله ولا يجوز أن يكون لازما لذاته على ما بان فبقى أن يكون عن غيره فاعلم أن معناه أن الذي لا يكون الوجود نفس ذاته لا يجوز أن يكون جزأ من ذاته فقد ثبت فيما مر أنه لا يجوز أن يكون خارجا عن ذاته لازما له فلم يبق الا أن يكون مستفادا من الغير ولما استحال ذلك في حق واجب الوجود وجب أن يكون وجوده نفس ذاته واعلم أن الكلام المستقصى في هذا المعنى قد مرّ
( تنبيه [ في أن الاعراض الجسمانية كلها ممكنة بذاتها واجبة بغيرها ]
كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس يجب به لا بذاته