تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
التفسير أقول ذات الباري تعالى قائمة بنفسها غنية عن المادة منزهة عن التغير وقد عرفت في النمط الثالث ان كل ما كان كذلك فهو عاقل لذاته ومعقول لذاته فيلزم كونه تعالى عاقلا ومعقولا واعلم أنا قد تكلمنا على هذه الطريقة هناك بما فيه كفاية ( المسألة الثامنة ) في أن الطريق الذي سلكه الشيخ في هذا الكتاب في معرفة ذات اللّه تعالى وصفاته أجل من سائر الطرق فصل واحد

( تنبيه [ في بيان إثبات العلم للواجب الوجود ]

تأمل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأول ووحدانيته وبراءته عن السمات إلى تأمل لغير نفس الوجود ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وان كان ذلك دليلا عليه لكن هذا الباب أشرف وأوثق أي إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أقول هذا حكم لقوم ثم يقول أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد أقول إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه ) التفسير من الناس من أثبت بحدوث العالم أو امكانه ثم استدل به على وجود الصانع سبحانه وهذا الطريق وان كان جيد الكن الطريق الذي سلكه في هذا الكتاب أجود لأنه اعتبر حال الوجود فقال لا شك أن هاهنا موجودا وكل موجود اما واجب واما ممكن فإن كان واجبا فقد ثبت واجب الوجود وان كان ممكنا افتقر الواجب فلا بدّ من الواجب على كل حال ثم قلنا إن الواجب واحد وإذا كان كذلك كان منزها عن جهات الكثرة وأن لا يكون جسما ولا جسمانيا ويلزم من الامرين أن يكون العالم المحسوس بما فيه من الجواهر والاعراض ممكنا ويلزم من مجرد كونه غير جسم ولا جسما كونه عاقلا ومعقولا ويلزم من وحدته أن يكون الصادر عنه واحدا وأن يكون ذلك الصادر عقلا وأن يكون العالم واحدا فبهذا الطريق صار ذات الباري تعالى وصفاته معلومة من غير حاجة إلى اعتبار أفعاله تعالى ثم استشهد بالآية التي ذكرها على ترجيح هذه الطريقة والكلام فيه ظاهر

( النمط الخامس في الصنع والابداع

* الصنع في اصطلاح الفلاسفة مختص بالممكن الذي يكون وجوده مسبوقا بمادة وزمان ولفظ الابداع مختص بالممكن الذي لا يكون كذلك وفي هذا النمط عشر مسائل ( المسألة الأولى ) في أن علة الحاجة إلى المؤثر هي الامكان وأن الشيء حال بقائه لا يستغنى عن السبب وفيها ثلاثة فصول