تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

( وهم وتنبيه [ في بيان فساد أن تنقسم الصورة العقلية إلى جزئيات ]

أو لعلك تقول ان الصورة العقلية قد تنقسم بإضافة زوائد معنوية إليها قسمة المعنى الجنسي الوحداني بالفصول المنوعة والمعنى النوعي الوحداني بالفصول العرضية المصنفة فاعلم أنه قد يجوز ذلك ولكن يكون فيه الحاق كلى بكلى بجعله صورة أخرى ليس جزأ من الصورة الأولى فان المعقول الجنسي والنوعي لا ينقسم ذاته في معقوليته إلى معقولات نوعية وصنفية يكون مجموعها حاصل المعنى الواحد الجنسي أو النوعي ولا يكون نسبتها إلى المعنى الواحد المقسوم نسبة الاجزاء بل نسبة الجزئيات ولو كان المعنى العقلي الواحد البسيط الذي سبق تعرضنا له ينقسم بمختلفات بوجه لكان غير الوجه الذي تشكك به أولا من قبول القسمة إلى المتشابهات وكان كل واحد من جزئيته هو أولى بان يكون البسيط الذي فيه الكلام ) التفسير لما أقام الدلالة على أن الصورة العقلية لا يمكن أن ينقسم إلى أقسام متشابهة الطبائع أورد على ذلك شكا وهو ان الماهية الجنسية تنقسم بالفصول المنوّعة فان الحيوان الذي هو حصة الانسان غير الحيوان الذي هو حصة الفرس وأحدهما مثل الثاني فان الطبيعة الجنسية إذا أخذت مجردة عن الفصول كانت طبيعة نوعية مقولة على كثيرين مختلفين بالعدد فقط فاذن الحيوان المطلق انقسم إلى الحيوان الذي هو حصة الفرس وإلى الحيوان الذي هو حصة الانسان وكل واحد من هذين القسمين مساو للكل في تمام الماهية فقد ثبت ان الماهية المجردة لا يمكن أن تكون منقسمة إلى أجزاء متساوية الماهية وإذا عرفت هذا الشك في انقسام الماهية الجنسية بالفصول المنوّعة فاعرف مثله أيضا في انقسام الماهية النوعية بالفصول العرضية المصنفة لانقسام الانسان بكونه تركيا أو هنديا وغير ذلك والجواب عنه أن يقال فرق بين هذا النوع من الانقسام وبين الانقسام الذي دللنا على امتناعه فان الذي ذكرتموه هو أن تنقسم الماهية المجردة انقسام الكلى إلى الجزئيات والذي منعنا منه هو أن تنقسم الماهية المجردة انقسام الكل إلى الاجزاء وبين الامرين فرق لان الكلى المنقسم إلى الجزئيات يكون مقوما لكل واحد من تلك الجزئيات ويكون جزأ من ذات كل واحد منها وأما الكل المنقسم إلى الاجزاء فإنه لا يكون مقوما لكل واحد من الاجزاء بل يكون متقوما بها وأيضا الكلى إذا انقسم إلى الجزئيات فإنه لا يكون ذلك الكلى مساويا لتلك الجزئيات في تمام الذات ولنرجع إلى شرح المتن أما قوله في الجواب انه قد يجوز ذلك ولكن يكون فيه الحاق كلى بكلى بجعله صورة أخرى ليس جزأ من الصورة الأولى فان المعقول الجنسي والنوعي لا ينقسم ذاته في معقوليته إلى معقولات نوعية وصنفية يكون مجموعها حاصل المعنى الواحد الجنسي أو النوعي فاعلم أن المراد منه ان انقسام الجنس بالفصول هو أن يقترن كلى بكلى أي يقترن الفصل بالجنس فتحصل عند ذلك صورة أخرى وهو الماهية النوعية وهذا النوع لا يكون جزأ من الصورة الأولى أي من الجنس فان المعقول الجنسي لا ينقسم في ماهيته إلى معقولات نوعية تكون ماهية تلك الأنواع بعينها ماهية ذلك الجنس بل لا بد وأن يكون النوع مخالفا في الماهية للجنس وهكذا القول في انقسام النوع إلى الأصناف وأما الذي منعنا منه فهو أن تنقسم الصورة العقلية إلى أجزاء لكون ماهية كل واحد منها مساوية لماهية الكل وأما قوله ولا يكون نسبتها إلى المعنى الواحد المقسوم نسبة الاجزاء بل نسبة الجزئيات فالمراد منه ان انقسام الجنس إلى الأنواع
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 168 | فخر الدين الرازي