تحدث فإن لم تحدث لم يكن هناك علم بذلك المعلوم أصلا هذا خلف وان حدث لم تكن تلك الأجزاء أجزاء للعلم المتعلق بذلك المعلوم بل اما لقابله أو لفاعله وكلامنا في جزء العلم وأما ان كان جزء العلم علما بذلك المعلوم فاما أن يكون متعلقا بكل ذلك المعلوم فيكون جزأ لشيء مثلا لكله من كل الوجوه هذا خلف أو ببعض ذلك المعلوم فيكون ذلك المعلوم منقسما وذلك محال فثبت ان العلم المتعلق بالأمور البسيطة غير منقسم وكل ما يحل في الجسم فهو منقسم فإذا العلم بالأمور البسيطة غير جسماني محله شيء ليس بجسم ولا جسماني وهو المطلوب فهذا هو الوجه الذي يجب ان يجرد البرهان عليه وقد أشار الشيخ اليه في الشفاء وغيره ولنرجع إلى شرح المتن أما قوله ان كان كل واحد من القسمين المتشابهين شرط مع الآخر في استتمام الصور العقلي فهما مباينان له مباينة الشرط للمشروط فاعلم انا بينا ان الصورة العقلية لو كانت قابلة للانقسام لكان ذلك الانقسام اما أن يكون شرطا لتحقق تلك الصورة أو لا يكون وأبطلنا كونه شرطا لوجوه ثلاثة فهذا الكلام هو الوجه الأول من تلك الأوجه الثلاثة وأما قوله وأيضا فيكون المعقول الذي انما يعقل بشرطين هما جزءاه منقسما فالمراد منه ما قررناه في الوجه الثاني وأما قوله وأيضا فإنه قبل وقوع القسمة يكون فاقدا للشرط فلم يكن معقولا فالمراد منه ما قررناه في الوجه الثالث وأما قوله وان لم يكن شرطا فالصورة المعقولة عند القسمة المفروضة صارت معقولة مع ما ليس بداخلة في تتميم معقوليته الا بالعرض وقد فرضنا الصورة المعقولة مجردة عن اللواحق الغريبة فاذن هي بعد ملابسة لها فاعلم أن المراد منه ان ذلك الانقسام ان لم يكن شرطا في كون تلك الصورة معقولة كان ذلك لاحقا غريبا فتكون الصورة العقلية موصوفة بلواحق غريبة وذلك باطل وأما قوله وكيف لا وهي عارضة لها بسبب ما فيه قدر في أقل منه بلاغ فان أحد القسمين هو حافظ أنواع الصورة ان كان مشابها فاعلم أن المراد منه ما ذكرناه في الوجه الثاني في بيان ان الصورة العقلية موصوفة بالعوارض الغريبة فان محلها إذا كان ذا مقدار وجب انقسامها بسبب انقسام محلها فيكون ذلك الانقسام عارضا غريبا وقوله في أقل منه بلاغ يعنى ان لتلك الصورة العقلية بلاغا وكفاية في جزء محلها لان جزء تلك الصورة يكون حالا جزء محلها وافيا بحفظ جزء الصورة كان جزء محلها وافيا أيضا بحفظ الصورة لان الصورة إذا كانت منقسمة إلى أجزاء متساوية الطبائع كانت طبيعة الكل مثل طبيعة الجزء والشيء إذا كان وافيا يحفظ شيأ بحفظ مثله وأما قوله فالصورة التي جردناها مغشاة بعد تمهيد غريبة من جمع أو تفريق أو زيادة أو نقصان أو اختصاص بوضع فليس هي الصورة المفروضة فالمراد منه ان الصورة الكلية العقلية لو كانت جسمانية لكانت موصوفة بهذه العوارض على ما بيناه لكن الصورة العقلية يجب أن تكون مجردة فيستحيل كونها جسمانية وأما الصورة الحسية والخيالية فتفتقر ملاحظة النفس أجزاء لها جزئية متباينة الوضع مقارنة لهيئات غريبة إلى أن يكون رسمها ورثيمها في ذي وضع وقبول انقسام فالمراد منه الفرق بين الادراكات العقلية وبين الادراكات الحسية والخيالية وذلك ان النفس تفتقر في ملاحظتها لتلك الصور لاجزائها المتباينة في الوضع المقارنة لهيآت غريبة إلى أن يكون نفسها وهو المراد من الرسم والرثيم منطبعا في ذي وضع وقبول انقسام فان الشيء المجرد لا ينطبع فيه الأشياء المتباينة في الوضع ولقائل أن يقول أليس ان الهيولى الأولى ليس لها في ذاتها حجم وامتداد في الجهات ثم انكم حكمتم بانطباع الجسمية والمقدار والشكل والوضع فيها فإذا جوّزتم ذلك فلم لا تجوزون انطباع المحسوسات في جوهر النفس أيضا وما الفرق بين الامرين وأيضا فهب ان ما ذكرتموه يقتضى كون الادراكات الحسية والخيالية جسمانية ولكن لا يلزم منه كون الادراكات الوهمية جسمانية فان ملاحظة النفس للصداقة المخصوصة لا يتوقف على ملاحظتها لاجزاء تلك الصداقة متباينة في الوضع
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 167
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٧