انه ان كان كل واحد من القسمين المتشابهين شرطا مع الآخر في استتمام التصور العقلي فهما مباينان له مباينة الشرط للمشروط وأيضا فيكون المعقول الذي انما يعقل الشرطين هما جزءاه منقسما وأيضا فإنه قبل وقوع القسمة يكون فاقدا للشرط فلم يكن معقولا وان لم يكن شرطا فالصورة المعقولة عند القسمة المفروضة فصارت معقولة مع ما ليس بداخلة في تتميم معقوليته الا بالعرض وقد فرضنا الصورة المعقولة صورة مجردة عن اللواحق الغريبة فإذا هي ملابسة لعدها وكيف لا وهي عارض لها بسبب ما فيه قدر في أقل منه بلاغ فان أحد القسمين هو حافظ لنوع الصورة ان كان متشابها فالصورة التي حررناها مغشاة بعد بهيئة غريبة من جمع أو تفريق وزيادة ونقصان واختصاص بوضع وليس هي الصورة المفروضة وأما الصور الحسية والخيالية فتفتقر ملاحظة النفس أحوالها جزئية متباينة الوضع مقارنة لهيآت غريبة مادية إلى أن يكون رسمها ورثيمها في ذي وضع وقبول وانقسام ) التفسير هذا هو الكلام في ابطال ان العلم الكلى لا ينقسم الا إلى أجزاء متشابهة الطبائع وهو القسم الثاني من الدلالة على الوجه الذي حررناه فنقول الدليل على فساد ذلك ان الصورة العقلية إذا انقسمت إلى جزء من متشابهتين فلا يخلو اما أن يكون مجموع كل واحد من جزأى الصورة شرطا في كونها صورة عقلية واما أن لا يكون والاوّل باطل اما أوّلا فلان الشيء الذي يحتاج إلى غيره وجب أن تكون ماهيته مخالفة لماهية ذلك الغير والا لم يكن احتياج أحدهما إلى الآخر أولى من العكس فإذا كانت الصورة العقلية محتاجة في كونها صورة عقلية إلى ذينك الجزءين وجب أن تكون ماهية الصور العقلية مخالفة لماهية ذينك الجزءين فتكون الصورة العقلية منقسمة إلى جزءين مخالفا في الماهية وذلك هو القسم الاوّل الذي أبطلناه وأما ثانيا فلان المعقول الذي هذه الصورة صورته يجب أن يكون منقسما لان كل واحد من جزأى هذه الصورة ان كانت صورة لذلك المعقول كان جزأ مساويا للكل وانه محال وان لم يكن مطابقا لشيء من ذلك المعقول لم يكن جزء العلم علما ثم عند اجتماع تلك الأجزاء ان حدث العلم لم تكن تلك الأجزاء أجزاء للعلم فاعلة أو قابلة وكلامنا في أجزاء العلم وان لم يحدث العلم لم يكن كل ذلك العلم المتعلق بكل
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 165
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٥