Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 167

Contributors:

P.167
تحدث فإن لم تحدث لم يكن هناك علم بذلك المعلوم أصلا هذا خلف وان حدث لم تكن تلك الأجزاء أجزاء للعلم المتعلق بذلك المعلوم بل اما لقابله أو لفاعله وكلامنا في جزء العلم وأما ان كان جزء العلم علما بذلك المعلوم فاما أن يكون متعلقا بكل ذلك المعلوم فيكون جزأ لشيء مثلا لكله من كل الوجوه هذا خلف أو ببعض ذلك المعلوم فيكون ذلك المعلوم منقسما وذلك محال فثبت ان العلم المتعلق بالأمور البسيطة غير منقسم وكل ما يحل في الجسم فهو منقسم فإذا العلم بالأمور البسيطة غير جسماني محله شيء ليس بجسم ولا جسماني وهو المطلوب فهذا هو الوجه الذي يجب ان يجرد البرهان عليه وقد أشار الشيخ اليه في الشفاء وغيره ولنرجع إلى شرح المتن أما قوله ان كان كل واحد من القسمين المتشابهين شرط مع الآخر في استتمام الصور العقلي فهما مباينان له مباينة الشرط للمشروط فاعلم انا بينا ان الصورة العقلية لو كانت قابلة للانقسام لكان ذلك الانقسام اما أن يكون شرطا لتحقق تلك الصورة أو لا يكون وأبطلنا كونه شرطا لوجوه ثلاثة فهذا الكلام هو الوجه الأول من تلك الأوجه الثلاثة وأما قوله وأيضا فيكون المعقول الذي انما يعقل بشرطين هما جزءاه منقسما فالمراد منه ما قررناه في الوجه الثاني وأما قوله وأيضا فإنه قبل وقوع القسمة يكون فاقدا للشرط فلم يكن معقولا فالمراد منه ما قررناه في الوجه الثالث وأما قوله وان لم يكن شرطا فالصورة المعقولة عند القسمة المفروضة صارت معقولة مع ما ليس بداخلة في تتميم معقوليته الا بالعرض وقد فرضنا الصورة المعقولة مجردة عن اللواحق الغريبة فاذن هي بعد ملابسة لها فاعلم أن المراد منه ان ذلك الانقسام ان لم يكن شرطا في كون تلك الصورة معقولة كان ذلك لاحقا غريبا فتكون الصورة العقلية موصوفة بلواحق غريبة وذلك باطل وأما قوله وكيف لا وهي عارضة لها بسبب ما فيه قدر في أقل منه بلاغ فان أحد القسمين هو حافظ أنواع الصورة ان كان مشابها فاعلم أن المراد منه ما ذكرناه في الوجه الثاني في بيان ان الصورة العقلية موصوفة بالعوارض الغريبة فان محلها إذا كان ذا مقدار وجب انقسامها بسبب انقسام محلها فيكون ذلك الانقسام عارضا غريبا وقوله في أقل منه بلاغ يعنى ان لتلك الصورة العقلية بلاغا وكفاية في جزء محلها لان جزء تلك الصورة يكون حالا جزء محلها وافيا بحفظ جزء الصورة كان جزء محلها وافيا أيضا بحفظ الصورة لان الصورة إذا كانت منقسمة إلى أجزاء متساوية الطبائع كانت طبيعة الكل مثل طبيعة الجزء والشيء إذا كان وافيا يحفظ شيأ بحفظ مثله وأما قوله فالصورة التي جردناها مغشاة بعد تمهيد غريبة من جمع أو تفريق أو زيادة أو نقصان أو اختصاص بوضع فليس هي الصورة المفروضة فالمراد منه ان الصورة الكلية العقلية لو كانت جسمانية لكانت موصوفة بهذه العوارض على ما بيناه لكن الصورة العقلية يجب أن تكون مجردة فيستحيل كونها جسمانية وأما الصورة الحسية والخيالية فتفتقر ملاحظة النفس أجزاء لها جزئية متباينة الوضع مقارنة لهيئات غريبة إلى أن يكون رسمها ورثيمها في ذي وضع وقبول انقسام فالمراد منه الفرق بين الادراكات العقلية وبين الادراكات الحسية والخيالية وذلك ان النفس تفتقر في ملاحظتها لتلك الصور لاجزائها المتباينة في الوضع المقارنة لهيآت غريبة إلى أن يكون نفسها وهو المراد من الرسم والرثيم منطبعا في ذي وضع وقبول انقسام فان الشيء المجرد لا ينطبع فيه الأشياء المتباينة في الوضع ولقائل أن يقول أليس ان الهيولى الأولى ليس لها في ذاتها حجم وامتداد في الجهات ثم انكم حكمتم بانطباع الجسمية والمقدار والشكل والوضع فيها فإذا جوّزتم ذلك فلم لا تجوزون انطباع المحسوسات في جوهر النفس أيضا وما الفرق بين الامرين وأيضا فهب ان ما ذكرتموه يقتضى كون الادراكات الحسية والخيالية جسمانية ولكن لا يلزم منه كون الادراكات الوهمية جسمانية فان ملاحظة النفس للصداقة المخصوصة لا يتوقف على ملاحظتها لاجزاء تلك الصداقة متباينة في الوضع