نصف الأبوة قائم بنصف بدن الأب وثلثها قائم بثلثه وكذلك الوجود صفة للجسم مع أنه لا يعقل الوجود نصف وثلث وربع وكذلك التربيع والاستدارة وغيرهما لا يعقل لها نصف وثلث وربع بلى يعقل للمربع والمستدير نصف وثلث فاما أن يكون للتربيع والاستدارة نصف فهو غير معقول ويمكن أن يجاب فيقال أما الوحدة الجسمانية فإنها قابلة للقسمة الفرضية وسنبين ان الصورة العقلية لا تقبل القسمة بوجه أصلا وأما الإضافة أو التربيع فاما أن يلزم كونها متجزئة أو يمتنع كونها أمورا وجودية وهذه الأشياء وان كانت مخالفة للمشهور من مذاهب الحكماء لكن رفع الشكوك المذكورة لا يمكن الا بها فقد تكلمنا في بيان ان ما لا ينقسم يستحيل أن يقارن المنقسم في الوضع فنقول اما ان كل متحيز فهو منقسم فقد ثبت بالأدلة الدالة على نفى الجزء وأما ان الحال في المنقسم منقسم فقد مضى الكلام فيه وأما ان العلم الكلى يستحيل الانقسام عليه فلانه لو انقسم لكان انقسامه إلى أجزاء مختلفة الحقائق أو متساوية الحقائق فإن كان الأول لم يكن كل واحد من تلك الأجزاء متألفا من أجزاء مختلفة الحقائق والا لزم أن تكون حقيقة ذلك العلم متقومة من أجزاء غير متناهية وذلك محال بتقدير أن يكون محالا فإنه لا بد وأن يكون فيها ما لا يكون متألفا عن أجزاء أخر بل يكون بسيطا لان كل كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية فان الواحد لا بد وأن يكون موجودا فيها وإذا كان كذلك بطل أن يكون العلم منقسما دائما إلى أقسام مختلفة الطبائع وأما القسم الثاني وهو أن ينقسم العلم إلى أجزاء متساوية الماهيات والدليل على بطلانه ما سيأتي في الفصل الذي بعد هذا الفصل ولما بطل القسمان ثبت ان العلوم العقلية لا تقبل القسمة فيلزم أن يكون محل تلك العلوم ليس بجسم ولا بجسمانى وهو المطلوب
( وهم وتنبيه [ في بيان فساد أن تقبل الصورة العقلية القسمة الوهمية ]
أو لعلك تقول قد يجوز أن تقع للصور العقلية الوحدانية قسمة وهمية إلى أجزاء متشابهة فاسمع