بالفعل
( إشارة [ في أن النفس الناطقة ليس بجسم ولا جسماني ]
كثرة تصرف النفس في الخيالات الحسية وفي المثل المعنوية اللتين في المصورة والذاكرة باستخدام القوة الوهمية والمفكرة تكسب النفس استعدادا نحو قبول مجرداتها عن الجوهر المفارق لمناسبة ما بينها تحقق ذلك مشاهدة الحال وتأملها وهذه التصرفات هي المخصصات للاستعداد التام لصورة صورة وقد يفيد هذا التخصيص معنى عقلي لمعنى عقلي ) التفسير لما ذكر ان العقل بالملكة قوة كاسبة لذلك الاتصال أراد أن يبين كيفية كونها كاسبة وبيان ذلك ان للنفس تصرفات في الصور المخزونة في الخيال وفي المعاني المخزونة في الذاكرة ولكن ذلك التصرف ليس لها ابتداء فان النفس لا تدرك الجزئيات فكيف يتصرف فيها بل تصرفها في تلك الصور والمعاني انما يكون باستخدام القوة الوهمية واسطة ذلك يستخدم القوة المفكرة وإذا عرفت ذلك فنقول ان تصرف النفس في الصور والمعاني الجزئيتين على هذا الوجه يكون سببا لان تصير النفس مستعدة لقبول الصور العقلية على الجوهر المفارق وانما قلنا إن ذلك التصرف سبب لحدوث هذا الاستعداد لان بين ذلك التصرف وبين ذلك الاستعداد مناسبة مخصوصة والدليل على تلك المناسبة أنا نجد هذه المناسبة من أنفسنا فانا نجد من أنفسنا انا متى تفكرنا حصل لنا عقيب التفكر العلوم فدل ذلك على أن تصرف النفس في تلك الجزئيات استخدام المفكرة سبب لان يحدث لها ذلك الاستعداد واعلم أن تخصيص قبول النفس بصورة عقلية بدون أخرى تارة يكون لأجل أن التصرف في هذه الجزئيات يفيد ذلك التخصيص وتارة يكون لأجل أن التصرف في المعاني العقلية يفيد ذلك التخصيص ولقائل ان يقول إن الذي ذكرتموه من حصول صورة مجردة في الذهن فقد سبق الكلام عليه والذي ذكرتموه من أن تلك الصورة تفيض من جوهر مفارق فقد سبق الكلام عليه أيضا ولكن هاهنا بحث ثالث وهو فيما ذكرتموه من أن تصرف النفس في الصور والمعاني الجزئيتين يكون سببا لان تستعد النفس لقبول صورة عقلية فان لقائل أن يقول النفس ان كانت مدركة لتلك الصور الجزئية والمعاني الجزئية فبطل المقول بالقوى فبطل القول بالاستخدام الذي ذكرتموه وان لم تكن مدركه لها استحال تصرفها فيها لان من لا يعلم الشيء استحال أن يتصرف فيه لا يقال النفس تعلم علما كليا ان لها بدنا وان في ذلك البدن قوة مدركة للصور الجزئية وقوى أخرى مدركة للمعاني الجزئية ثم إن النفس تريد أن تتصرف في القوة المفكرة التي لا يعلمها الا على وجه كلى في تلك الصور والمعاني التي لا يعلمها الا على وجه كلى فيلزم من تلك الإرادة الكلية تصرف جزئي للقوة المفكرة في تلك الصور الجزئية والمعاني الجزئية لأنا نقول لما علمت أن في البدن الذي لها قوة مدركة للجزئيات فاما أن العلم ماهية كل واحدة من تلك الجزئيات التي أدركتها تلك القوة أو لا تعلم فان علمت تلك الماهيات فالنفس عالمة قبل استخدام الوهم بتلك الماهيات الكلية ثم إن تصرف النفس في تلك الماهيات الكلية يكفيها في اكتساب العلم النظري وان لم تكن عالمة بماهيات مدركات الوهم والحسّ فكيف يمكنها استعمال القوة المفكرة في تركيب بعض الجزئيات دون البعض وبالجملة فالنفس اما تستخدم القوة المفكرة في التصرف في أمور مخصوصة لا في التصرف المطلق لأنه إذا كان في الخيال والذاكرة جزئيات كثيرة فلو لم تعين النفس بعض تلك الأشياء لم يجب أن يكون تصرف المفكرة مطابقا الغرض النفس ومطلوبها وإذا عنيت النفس بعضها فهي لا محالة عالمة بماهيات تلك الأشياء التي أمرت الفكر بان يتصرف فيها وإذا كانت عالمة بماهيات تلك الأشياء وعلمها بها يكفيها في اكتساب المطلوب فعلى هذا التقدير يستحيل انتفاع النفس بالقوة المفكرة واعلم أن هذه الاشكالات انما لزمت لان الشيخ فرق الافعال على القوى مع أنه لا بد من حاكم واحد في كل هذه الأفعال وان الحاكم على الأمور يجب أن يكون عالما بها فاما من جعل كل هذه الادراكات للنفس فقد تخلص