تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الشعور وأما أسباب الحدس القوى المسمى بالقوة القدسية فلانا نعلم أن للناس في الفكر مراتب فمنهم الغبي الذي لا يفيده الفكر علما بالمجهول أصلا ومنهم من له فطانة قليلة ومنهم من هو أقوى من ذلك ويكون بحيث أن يتفق له الحدس فكما أنا نرى في جانب النقصان ينتهى الامر إلى من لا حدس له فوجب أن يعتقد في جانب الزيادة انه يمكن الانتهاء إلى غبي في أكثر أحواله عن التعلم والتفكر واعلم أن هذه الحجة يمكن ايرادها على وجهين أحدهما أن يقال الحدس قابل للزيادة والنقصان فكما جاز الانتهاء في طرف النقصان إلى عديم الحدس جاز الانتهاء في طرف الزيادة إلى عظيم الحدس وثانيهما ان نسبة الحدس بالفكر ونقول لما وجب في الفكر الذي له طرف ناقص أن يكون له طرف كامل وجب في الحدس الذي له طرف ناقص أن يكون له طرف كامل والحجة على الوجهين ضعيفة لأنها من التمثيلات والمعتمد في اثبات القوة القدسية أن يقول لا شك أن التصديقات النظرية تنتهى إلى التصديقات البديهية والتصديقات البديهية متوقفة على تصورات أجزائها فالعلم بان الجزء أعظم من الكل متوقف على تصور الجزء والكل والأعظم ولا شك أن النفس الانسانية قابلة لهذه التصورات ثم إن التصديقات البديهية لما لم تتوقف على تعليم معلم فلان لا تتوقف مفردات تلك التصورات على تعليم معلم كان أولى ثم إن التصديقات البديهية وهي التي يكون تصور أجزائها كافيا في الجزم بذلك التصديق فاذن النفس الانسانية يمكنها أن تتنبه من عند نفسها لهذه القضايا الأولية غير متعاندة بل هي ممكنة الاجتماع وهي بحال متى اجتمعت يلزم من اجتماعها حصول العلم النظري لا محالة فإذا كانت النفس وحدها ممكنة الاتصاف بمجموع القضايا التي يلزم من اجتماعها حصول العلم النظري لا محالة كانت أيضا ممكنة الاتصاف بذلك العلم النظري من غير تعليم معلم ثم إن العلوم النظرية عند تركبها يلزمها علوم أخر نظرية فاذن مقتضى ما ذكرناه ان يحصل لجميع النفوس البشرية جميع العلوم النظرية من غير طلب لتحصيلها على أسرع الوجوه ولا معنى للحدس الا ذلك الا أن اشتغال النفس بتدبير البدن معارضة والخيال معارضة لذلك فثبت ان مقتضى الفطرية الأصلية هو الحدس القوى وان الحاجة إلى الفكر لأجل العوارض ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم كل مولود يولد على فطرة الإسلام

( إشارة [ في بيان العلة الموجدة لملكة اتصال النفس بالعقل الفعال ]

فان اشتهيت أن تزداد في الاستبصار فاعلم انك سنبين لك أن المرتسم بالصورة المعقولة منا شيء غير جسم ولا في جسم وأن المرتسم بالصورة التي قبلها قوة في جسم أو جسم وأنت تعلم أن شعور القوة بما تدركه هو ارتسام