وكذلك يدرك بغير جسميته وبغير مزاج جسميته الذي يمنع عن ادراك الشبيه ويستحيل عند لقاء الضد فكيف يلمس به ولان المزاج واقع فيه بين اضداد متنازعة إلى الانفكاك انما تخيرها على الالتئام والامتزاج قوة غير ما يتبع التئامها من المزاج وكيف وعلة الالتئام وحافظه قبل الالتئام فكيف لا يكون قبل ما بعده وهذا الالتئام كما يلحق الجامع الحافظ وهن أو عدم يتداعى إلى الانفكاك فاصل القوى المدركة والمحركة والحافظة للمزاج شيء آخر لك ان تسميه النفس وهذا هو الجوهر الذي يتصرف في اجزاء بدنك ثم في بدنك ) الشرح لما بين ان هوية الانسان ليست جسما أراد أن يبين ان حركته الإرادية وادراكه ليست لجسميته ولا لمزاج بدنه فاما انه ليس لنفس الجسمية فلان الجسمية أمر مشترك فيها فلو كانت مقتضية للادراك والحركة الإرادية لوجب حصولهما في كل الأجسام وهو محال واما انهما ليسا للمزاج فاعلم أن الشيخ قدر ذلك بمأخذين فبين أولا ان خواص النفس لا تليق بالمزاج وثانيا ان خواص المزاج لا تليق بالنفس اما المأخذ فاعلم أن للنفس قوتين المحركة والمدركة واحتج أولا بالقوة المحركة على أن النفس ليست بمزاج من وجهين الأول ان المزاج قد يمانع حال الحركة الإرادية في جهة حركتها وذلك في وقت الاعياء فان النفس تحاول تحريك العضو إلى جهة والمزاج يمانع كون تلك الحركة سريعة في الجهة التي تحاول النفس تحريك العضو إليها فان الانسان إذا أراد أن يرفع القدم فجهة الحركة الإرادية هي الفوق فعند الاعياء لا تكون هذه الحركة سريعة فقد حصل هاهنا مانع للنفس عن حال الحركة وهي السرعة في جهة تلك الحركة وهي الفوق فان قبل لم لا يجوز أن يقال المحرك إلى فوق هو المزاج والمانع منه الطبائع العنصرية المحفوظة في اجزاء المركب فنقول لان الكيفية المزاجية من جنس كيفيات تلك البسائط فيستحيل أن يصدر عنها ضد مقتضيات تلك الكيفية البسيطة ولقائل أن يقول الكيفية الحاصلة عند المزج بالنوع الكيفيات الحاصلة للعنصر بل للصورة العنصرية فلم لا يجوز أن يكون مقتضى أحدهما ضد مقتضى الآخر الثاني ان المزج قد يمانع النفس عن نفس الحركة التي تفعلها وذلك في الرعشة فان النفس تحركها إلى فوق والمزاج يحركها إلى أسفل لما في العضو من الجوهرين الثقيلين فحينئذ تتركب الحركة من مقتضى المزاج ومن مقتضى النفس فحين ما يتحرك العضو إلى أسفل لا يتحرك إلى فوق فيكون المزاج في تلك الحالة مانعا للنفس عن الحركة التي يفعلها فهذا هو الاستدلال بالقوة المحركة على أن النفس ليست بمزاج وأما الاستدلال بالقوة المدركة فهو ان النفس لو كانت هو المزاج لما حصل الادراك باللمس لان الملموس ان كان شبيها باللامس لم ينفعل عنه فلا يحصل به
شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 126
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٦