تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الفخر الرازى على الاشارات — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
واديا كبيرا وليس ذلك الأهواء قد استحال ثلجا وماء ولقائل أن يقول الاعتراض المذكور على الحجة الأولى لازم هاهنا مع مزيد اعتراض ذكره صاحب المعتبر فقال يحتمل أن يقال الاجزاء المتصعدة المتعرفة إلى الجو البارد لما عرض لها برد هبطت من فضاء المحيط إلى ضيق المركز فاجتمعت فصارت سحابا ونزل ثلجا ولو كان ذلك بسبب البرودة لكان بعد نزول الثلج وجب أن يكون انقلاب الهواء إلى الماء أولى لان البرد حينئذ يكون أشد بسبب الثلج ولان يوم الصحو عن المطر أبرد من يوم نزول المطر ولكان يلزم ان لا يحصل الصحو الا لابخرة قوية تحدث في الهواء ولما لم يكن كذلك بطل قالوه البحث الثاني في انقلاب الهواء نارا والدليل عليه ما ذكره من أنه قد تخلق النار بالنفاخات من غير نار وكيفية ذلك ان الكير إذا ألح عليه بالنفخ وخنق الهواء ولم بزل أن يخرج ويدخل فإنه عن قريب يستحيل ما فيه نارا البحث الثالث في انقلاب الأرض ماء والدليل عليه ما ذكره من أنه قد تحل الأجساد الصلبة الحجرية مياها سيالة وكيفية ذلك انا نشاهد ان الملح تصلبه السخونة ثم إذا وضع في موضع ندى انحل كله ماء وكذلك النوشادر فمن أراد حل بعض الأجساد الصلبة فلينقلب طبيعته إلى الملحية تكثر السحق كالنوشادر وما تجرى مجراه فلذلك قال صاحب الإكسير في باب الحل اجعل الأشياء ملحا والتراب إذا احترق جدا ثم خلط الماء فإنه يحصل من مجموعهما الملح الذي ينحل في الرطوبة بالكلية فهنالك قد صار التراب ماء البحث الرابع في انقلاب الماء أرضا والدليل عليه اما أولا فلانه إذا صح انقلاب الأرض ماء صح انقلاب الماء أرضا على ما مر تقريره واما ثانيا فلانه قد شوهد مياه خرجت من منابعها فانعقدت هناك أحجارا مخصوصة واعلم أن هذه الأدلة مبنية على مقدمات محسوسة فمن لم يحس بها أو لم يجدها لم يمكنه التصديق بها ثم بعد تسليمها ففي صحة الأقيسة المركبة عنها أبحاث طويلة ولقد أورد بعض أصحابنا عليه سؤالا آخر فقال أنتم تجوزون الاستحالة في الكيف مع بقاء الصورة النوعية فلم لا تجوزون أن يقال إن الماء إذا صار هواء فليس ذلك لان صورته المائية قد زالت بل لان كيفيته من البلة والبرودة قد زالت وان كانت الصورة المائية باقية وكذا القول في سائر الأشياء التي ذكروها ومع قيام هذا الاحتمال لا يثبت الكون والفساد ثم نقول إذا ثبتت هذه المسائل الأربعة ثبت ان العناصر قابلة لان يتصف مادة كل واحد منها بصورة الآخر فيجب أن يكون لها هيولى مشتركة على ما مر تقريره وبالله العصمة والعون والتوفيق ( المسألة الرابعة ) في ان الاستقسات والأركان ليست الا الأربعة المذكورة فصل واحد

( إشارة [ في البحث عن العناصر من حيث هي أركان العالم ]

وتنبيه هذه هي أصول الكون والفساد في عالمنا هذا وهي الأركان الأول وبالحرى ان تتم بها عدة ذوات الحركة المستقيمة حين يوجد خفيف مطلق بنحو نفس جهة فوق كالنار وثقيل مطلق كالأرض وخفيف ليس بمطلق كالهواء وثقيل ليس بمطلق كالماء