تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ولا شوق له ، لأنّ الشوق لا يحصل « 1 » إلّا عند الوصول من وجه والغيبة من وجه ، فإنّ من اشتاق إلى معشوقه فلا بدّ أن يكون المعشوق حاضرا في خياله غائبا عن حسّه . فمن حيث أنّه حاضر في خياله وأصل إليه ، ومن حيث إنّه غائب عن حسّه طالب له . والأوّل - تعالى - منزّه عن الغيبة والطلب ، / 36
SA
/ فاستحال « 2 » الشوق عليه . وكما أنّه - تعالى - مبتهج بذاته فكلّ « 3 » من عرفه لا بدّ أن « 4 » يكون مبتهجا به ملتذّا بعرفانه ، وكلّما « 5 » كان إدراكه أتمّ كان التذاذه « 6 » به أشدّ . فلهذا تفاوت ابتهاجات الملائكة ولذّاتهم بحسب تفاوت مراتبهم في العلم به - تعالى - ؛ وكذا القول في النفوس البشرية . واعترض « 7 » الإمام : « إنّكم قلتم : إنّ إدراك الكمال من حيث هو كمال يوجب حبّه ، وحبّ الشيء هل هو نفس إدراكه أو غيره ؟ فإن كان نفس إدراكه واستدللتم على حبّ الكمال بإدراكه فهو « 8 » استدلال بالشيء على نفسه . وإن كان غيره ولا شك أنّ إدراك الأوّل « 9 » لكماله مخالف لإدراك غيره لكمال آخر ، فلا يلزم من إيجاب إدراك غيره لكمال حبّه إيجاب إدراك الأوّل لكماله « 10 » حبّه ، لعدم وجوب اشتراك المختلفات في الأحكام » ؛ فقوله « 11 » : « وإن كان غيره كان إدراك الأوّل لكماله مخالفا لإدراك غيره » فيه مساهلة ، لأنّ التالي ما نشأ من المقدّم . والجواب : إنّ الحبّ هو الإدراك ، لكنّه إدراك الكمال من حيث إنّه مؤثّر ، والاستدلال على حبّ الكمال بأنّه مؤثّر حتّى يقال : إنّه يدرك الكمال والكمال مؤثّر وإدراك الكمال من حيث إنّه مؤثّر حبّ فيكون إدراك الكمال موجبا لحبّه . هذا ما تلخّص لدينا في شرح الشرح بالأفكار المتوالية وفاض علينا من عالم القدس بالإفاضات المتتالية ، وأنّه أشرف ما كتب في الكتب « 12 » وأنفس ما يتوجّه إليه ركاب الطلب ، لا يعرف قدره إلّا من أيّد من عند اللّه بذهن وقّاد ونظر في العلوم نقّاد ، ولا ينتفع به
هامش
( 1 ) . س : لا يكون .
( 2 ) . س : لاستحالة .
( 3 ) . ج : وكلّ .
( 4 ) . م : لا بد أن .
( 5 ) . ج : فكلما .
( 6 ) . س : الالتذاذ .
( 7 ) . ص ، س : اعتراض .
( 8 ) . ج : فهذا .
( 9 ) . م : ادراكه .
( 10 ) . م : لكمال .
( 11 ) . م : وقوله .
( 12 ) . س : الكتاب .