تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
المشروب والمنكوح كيفية ملائمة ، لكن لا ندري أنّ تلك الحالة المخصوصة هي نفس « 1 » هذا الإدراك ، أو غيره ؛ ولا يظهر ذلك إلّا ببرهان . ثمّ إنّ هاهنا ما يدلّ على أنّ اللّذّة لا يجوز أن تكون « 2 » نفس الإدراك ، فإنّ النفس قد تكون عالمة قبل الموت بهذه المعلومات « 3 » ولا تلتذّ بها . فإن قلت : ربّما يمنع استغراق النفس في تدبير « 4 » البدن عن حصول اللذّة ! فنقول : لمّا كان الإدراك نفس اللذّة فلو حصل الإدراك وكان هناك شيء مانع عن حصول اللذّة لزم أن يكون مانعا « 5 » عن حصول الشيء بعد حصوله ؛ وإن ذهبتم إلى « 6 » أنّ اللذّة مغايرة للإدراك فلا يلزم من حصول الإدراك للنفس اللذّة لجواز الّا تكون النفس مستعدّة للذّة ، وإن كانت قابلة للإدراك . والجواب عن الأوّل : أنّا لمّا استقرينا أحوالنا وجدنا عند إدراك كلّ ملائم ونيله حالة مخصوصة يعبّر عنها « باللذّة » . فنحن نعلم بالضرورة أنّ كلّما حصل لنا إدراك الملائم ونيله يحصل لنا اللذّة - سواء كانت نفس ذلك « 7 » الإدراك ونيله ، أو حالة أخرى لازمة لهما ، وهذا كاف في إثبات الحالة المخصوصة للعقل . ولا يضرّ المناقشة في العبارة ! وعن الثاني : إنّ النفس إذا أدركت المعقولات ونالتها من حيث هي كمال لها « 8 » وجب التذاذها بها ؛ وانتفاء الالتذاذ بسبب فقدان قيد من هذه القيود .

[ 94 / 2 - 350 / 3 ] قوله : واعلم ! أنّ هذه الشواغل الّتي هي . . .

بعد إثبات اللذّة « 9 » العقلية أراد إثبات الآلام العقلية . وذلك أنّ « 10 » النفس بسبب تعلّقها بالبدن واشتغالها بالمحسوسات « 11 » إذا تمكّنت فيها هيئات رديئة منافية لكمالاتها « 12 » فما دامت متعلّقة بالبدن كان لها عنها شغل ؛ فإذا فارقت البدن فرغت إليها ونالتها منافية لكمالاتها ، فحصل لها الآلام إذ الألم ليس إلّا إدراك المنافي للكمال ونيله . وكما أنّ
هامش
( 1 ) . ج : نفس .
( 2 ) . ص : هذا الإدراك . . . أن يكون .
( 3 ) . س : الموت .
( 4 ) . م : تأثير .
( 5 ) . ج : مانعا .
( 6 ) . م : عنيتم .
( 7 ) . س : ذلك .
( 8 ) . م : لها .
( 9 ) . ج : اللذّات .
( 10 ) . م : لأنّ .
( 11 ) . م : انتقالها بالجزئيات .
( 12 ) . ج : للكمالات .