السعادة الّتي عنون « 1 » النمط بهما « 2 » . لنفى أوّلا قول من حصر اللذّات في الحسّية الظاهرة « 3 » ، ثمّ عرّف ماهيّة اللذّة والألم . ومن البيّن أنّ حسن الترتيب يستدعي تقديم التعريف على البحث الأوّل ؛ وثانيا « 4 » أراد أن يشرع في المطلوب « 5 » بالذات ، وهو إثبات اللذّة العقلية .
ولمّا كان بعض الأوهام ربّما سبق إليه أنّ لذّة عقلية لو وجدت وجب أن يكون لنا شوق « 6 » إلى تحصيلها أو ألما عقليا لو كان وقع منا احتراز بالغ عنه وليس كذلك ، نبّه أوّلا في هذا الفصل على إماطة هذا الوهم ؛ فإنّه ربّما يجزم بوجود لذّة أو ألم ولا تحصل « 7 » رغبة أو رهبة لعدم الذوق والوجدان ، كما أنّ العنين « 8 » قد يعلم من طريق السماع أنّ في الجماع لذّة ولا يميل إليه ، وصاحب الحمية إذا لم يعرضه آفات الأسقام فربّما لم يحترز « 9 » عن المتناولات الرديئة ، فكذلك هاهنا لم يلزم من عدم الميل إلى « 10 » حصول اللذّات العقلية ، أو عن الآلام العقلية القدح في وجودها .
ثمّ نبّه « 11 » في الفصل الأخير « 12 » على المطلوب ، وحاصله أن يقال : كما أنّ لكلّ قوّة من القوى الحيوانية كمالا إذا حصل صارت ملتذّة « 13 » به لما تقرّر أنّ اللذّة « 14 » هي إدراك الكمال وحصوله ، فكذلك للجوهر « 15 » العاقل كمال وهو أن يكون عالما « 16 » بالأشياء - فإذا حصل « 17 » حصلت اللذّة لا محالة .
وأمّا قوله : « ولو وقع مثل « 18 » ذلك لا عن سبب خارج » فهو كما في النوم ، فإنّه ربّما يتكيّف الذائقة بكيفية الحلاوة مأخوذة من الصورة المخزونة في الخيال ولا مادّة « 19 » هناك ، ولهذا « 20 » قد يجنب في المنام من رأى امرأة باشرها . ثمّ بيّن أنّ اللذّة العقلية أشرف وأكمل من اللذّة « 21 » الحيوانيّة ، فإنّ مدركات العقل أشرف من مدركات الحسّ والإدراكات العقلية أقوى من الإدراكات الحسّية .
هامش
( 1 ) . ج : عنوان .
( 2 ) . ص : بها .
( 3 ) . م : بالحسّية الظاهرية .
( 4 ) . ج : الآن .
( 5 ) . م : المقصود .
( 6 ) . م : شوق لنا .
( 7 ) . م : لا يحسل .
( 8 ) . م : الوجدان كالعنين .
( 9 ) . م : لم يتحرز .
( 10 ) . م : عدم النيل .
( 11 ) . ق : تنبّه .
( 12 ) . م : الآخر .
( 13 ) . ص : + و .
( 14 ) . م ، س : الجوهر .
( 15 ) . م ، س : الجوهر .
( 16 ) . س : عاقلا .
( 17 ) . م : حصلت .
( 18 ) . س : منك .
( 19 ) . م : فلا مادّة .
( 20 ) . م : فلذا .
( 21 ) . م : - اللذّة .