لم يره ، فلا يكون الإدراك أعمّ من النيل .
لأنّا نقول : ما نال حبيبه ، بل الحبيب ناله . ولم يقل : « لما هو عند المدرك » لأنّ اللذّة ليست هي إدراك ماهيّة اللذيذ ، بل إدراك حصوله له ووصوله إليه .
فالحاصل إنّ اللذّة لا تحصل بإدراك اللذيذ فقط ، بل بإدراكه « 1 » وإدراك حصوله ، ولا بمجرّد إدراك حصوله ، بل ومع حصوله له « 2 » ؛ وهو النيل . واللذيذ ما هو عند المدرك كمال وخير ، فالمعتبر كماليته وخيريته عنده لا في نفس الأمر .
فإن قلت : فالجاهل « 3 » بالجهل المركّب يجب أن يكون ملتذّا به ، وحينئذ إن بقي الجهل بعد موته فهو ملتذّ « 4 » به كما في الحياة ، وإن لم يبق لم يتألّم ، لأنّ سبب تألّمه هو الجهل وقد زال . فأحد الأمرين لازم : إمّا إثبات لذّته بالجهل المركّب بعد الموت ، أو نفي « 5 » عذابه ، وهو خلاف ما صرّحوا به « 6 » .
فنقول : لا نسلّم الالتذاذ بالجهل المركّب ، وإنّما يلتذّ به لو نال مدركه . لكن النيل وهو وجدانه يتوقّف على وجوده ، وليس بموجود [ 2 ] . وسيبيّنه الشارح زيادة بيان .
والمشهور أنّ اللذّة إدراك الملائم ، والألم إدراك المنافي « 7 » . ثمّ يفسّرون الملائم بما يكون كمالا وخيرا للمدرك من حيث هو كذلك ، والمنافي « 8 » ما يكون آفة « 9 » وشرّا للمدرك من حيث هو كذلك « 10 » . فما ذكره الشيخ أقرب إلى التحصيل من المشهور ، لأنّه لما احتيج إلى تفسير الملائم والمنافي « 11 » بهذين التفسيرين فإيرادهما أولى ، قصرا للمسافة وتفصيلا للجهل . وأيضا فإنّه « 12 » ذكر النيل وقيّد الوصول ، وقد بان أن لا بدّ منهما .
قال الإمام : فسّر الشيخ اللذّة والألم بالكمال والخير والآفة والشرّ . فلا بدّ من العلم بهذه الأشياء .
أمّا « 13 » الخير والشرّ فإن أراد بهما ما ذهب إليه من أنّ الخير هو الموجود والشرّ هو
هامش
( 1 ) . م : بدراك .
( 2 ) . م : - ولا بمجرد . . . له .
( 3 ) . ص ، ق : فالحاصل .
( 4 ) . م : يلتذّ .
( 5 ) . م : أو عدم بقاء .
( 6 ) . م : ما مرّ جوابه .
( 7 ) . م : المنافر .
( 8 ) . م : المنافر .
( 9 ) . م : - و .
( 10 ) . س ، ج : - والمنافي . . . كذلك .
( 11 ) . م : المنافر .
( 12 ) . م : للجمل فإنّه ترك .
( 13 ) . م : وأمّا .