المعدوم ، رجع التفسير « 1 » إلى أنّ اللذّة إدراك الموجود والألم إدراك المعدوم ؛ وذلك باطل ! أمّا تفسير اللذّة فلأنّه يلزم منه أن يكون إدراك الأحوال الحاصلة عند احتراق « 2 » الأعضاء أو تبرّدها بالثلج أو عند سماع الأصوات المنكرة وشمّ الروائح « 3 » / 34
SB
/ المؤذية ورؤية الأشياء المؤذية لذّات لأنّها « 4 » إدراك موجودات ؛ وأمّا الألم فلأنّ العدم لا يحسّ به .
وإن أراد بهما التفسير المشهور وهو : إنّ الخير هو اللذّة وما يكون وسيلة إليها ، والشرّ هو الألم وما يكون وسيلة إليه كان معنى التفسيرين ؛ أنّ اللذّة إدراك اللذّة وما يكون وسيلة إليها ، والألم إدراك الألم وما يكون وسيلة إليه « 5 » ، وفساده ظاهر .
وإن فسّرهما بشيء ثالث فلا بدّ من ذكره لينظر فيه ! وأمّا الكمال فالأكثرون فسّروه بأنّه حصول شيء لشيء من شأنه أن يكون له . فيقال لهم « 6 » : إن كان المراد من قولكم : « من شأنه أن يكون له » إمكان اتّصافه به ، لزم أن يكون الجهل والأخلاق « 7 » الرديئة والتركيبات الفاسدة كلّها كمالات ، لإمكان اتّصاف النفس والأجسام بهذه الصفات ؛ وإن كان المراد شيئا آخر فاذكروه لنتكلّم عليه ! قال الشارح : ما ذكرنا في بيان التعريفين يغنى عن جواب هذه الأسئلة ، لأنّه بيّن أنّ المراد بالكمال والخير هاهنا الإضافيان المنتسبان « 8 » إلى الغير ، وبقولهم في تعريف الكمال :
« ما من شأنه أن يكون له أن يناسب « 9 » الشيء ويليق به » ، ولا شكّ أنّ الأخلاق الرديئة والتركيبات الفاسدة لا يليق بالنفوس والأجسام وبالخير الموجود ، لا مطلقا بل من حيث هو مؤثّر ، فلا يرد النقوض لأنّها ليست مما يؤثّر ؛ وبالشرّ الشرّ بالعرض وهو الموجود الّذي يكون سببا لعدم شيء آخر . فجاز أن يحسّ « 10 » به .
[ 88 / 2 - 341 / 3 ] قوله : أراد الفرق بين الخير « 11 » والكمال .
لا يستراب في أنّهما متساويان « 12 » صدقا ، والكلام في تغايرهما مفهوما . والإمام
هامش
( 1 ) . ق : التفسيران .
( 2 ) . س ، ق : احراق .
( 3 ) . م : الرياح .
( 4 ) . م : ادراكات .
( 5 ) . ص : - إليه . س : + كان معنى . . . ظاهر .
( 6 ) . س ، ص : لا نسلّم .
( 7 ) . ج : الاختلاف .
( 8 ) . م : الإضافيتان المنتسبتان .
( 9 ) . س ، ص : ما ثبت .
( 10 ) . س : يحسن .
( 11 ) . م : - و .
( 11 ) . م : - و .
( 12 ) . م : يتساويان . س : متناقضان .