تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
لذّات عقلية عظيمة . فلعلّه واصل إلى نيل المعقولات ، فهو عين اليقين . ومثال ذلك العنين لو فرضناه يتصوّر الجماع بأنّه إدخال في الفرج « 1 » لا يلتذّ به كما يلتذّ من ناله . فاللذّة ليست من الإدراك ، بل من النيل . وكذلك من تصوّر الحسن لا يلتذّ به بل من نيله ، فالنفس ما دامت ألفت بالمحسوسات مشوبة بشوائبها وكانت « 2 » المعقولات لا تتمثّل « 3 » فيها تمثّلا تامّا بحيث يلاحظها حقّ الملاحظة أمّا إذا تخلّصت « 4 » من هذه الشوائب فربّما تعتورها حال كالمشاهدة بالنسبة إليها ، وهو نيلها . واعلم ! أنّ المطلوب من هذا الفصل ليس إلّا نفي حصر اللذّات في الحسّية الظاهرة واستحقار غيرها . وإنّما ذكرنا ما ذكرنا تنبيها على المطلوب بالذات من النمط كما سيأتيك تفاصيله « 5 » .

[ 87 / 2 - 337 / 3 ] قوله : لأنّ إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه « 6 » .

يمكن أن يدرك الشيء « 7 » ولا يلتذّ به « 8 » ، فلا يكفى في اللذّة مجرّد الإدراك ؛ بل لا بدّ من نيل ذاته ، مثلا يتصوّر ذات جمال ولا يلتذّ بها إلّا بنيلها . وكأنّ سائلا يقول « 9 » : نيل الشيء لا يكون إلّا بإدراكه ، فحينئذ كفى ذكر النيل . أجاب : بأنّ مفهوم النيل ليس إلّا حصول « 10 » الشيء ووجدانه ، وهو لا يدلّ على إدراكه إلّا بالمجاز . ودلالة الالتزام مهجورة في الحدود . فإن قيل : لا شك إنّا نلتذّ بتخيّل امرأة حسناء ، وتخيّل جماع وشرب مشروب ، فهاهنا الالتذاذ « 11 » حاصل دون نيل اللذّات ! فنقول : نحن لا نلتذّ ، بل نتخيّل الالتذاذ بتخيّلنا النيل [ 1 ] . وقدّم الإدراك على النيل لأنّه أعمّ منه « 12 » ، وتقدّم الأعمّ في التعريفات واجب . لا يقال : قد يتحقّق النيل بدون الإدراك كما إذا كان مشغولا بأشغال ومرّ عليه حبيبه و
هامش
( 1 ) . م : فرج .
( 2 ) . م : كان .
( 3 ) . م : لا تمثيل .
( 4 ) . م : تخلّص .
( 5 ) . م : سيأتي تفاصيلها .
( 6 ) . ق ، س : مساويه .
( 6 ) . ق ، س : مساويه .
( 7 ) . م : + أوّلا .
( 8 ) . ج ، س ، ق : - به .
( 9 ) . م : + ان .
( 10 ) . م : حضور .
( 11 ) . م : التذاذ .
( 12 ) . س : - منه .