تعقّلات النفس حين التجرّد عن البدن والآلة . وليس المقصود بقاء بعض تعقّلات النفس بل المقصود أنّ جميع الكمالات الذاتية لها باقية معها ؛ ولذا قال الشارح في صدر النمط :
« يريد أن يبيّن في هذا النمط وجوب بقاء النفوس الإنسانية بعد تجرّدها عن الأبدان مع ما تقرّر فيها من المعقولات » ؛ وقال الشيخ : « بل يكون باقيا بما هو مستفيد الوجود من الجواهر الباقية » ؛ فإنّ كلمة « ما » في الموضعين يورث العموم .
فإن قلت : إذا ثبت أنّ بعض تعقّلاتها ليس بالآلة ثبت أنّ الكلّ ليس بها ، إذ يعلم بالوجدان عدم الفرق بين تعقّل وتعقّل في ذلك ؛ قلت : بعد تسليم صحّة ما ذكرت كان هذا تقريرا آخر في الجواب .
وأمّا ثانيا : فلأنّ خلاصة اعتراض الإمام لم يندفع بهذا أصلا ، لأنّه لم يجعل الجسم آلة في تعقّل النفس ، بل جعله شرطا في تعقّلها . وحينئذ يمكن أن يقال : على تقدير كون النفس مجرّدة يجوز أن يكون تعقّلها مشروطا بتعقّلها بالبدن ، لا على أن يكون آلة حقيقة حتّى يتوجّه أنّ الآلة تصير واسطة بين المدرك وبين نفسها أو إدراكاتها وبين المدرك ونفس المدرك ، بل على أن يكون تعقّلها لنفسها مثلا مشروطا بتعلّقها بالبدن . لا بدّ لنفي ذلك من دليل ؛ فتأمّل ! . يمكن أن يقال : بمجرّد إبطال القسم الثالث وهو أن يكون التعقّل قد يكون وقد لا يكون وإن ظهر صحّة الشرطية وكان يترتّب المنفصلة المركّبة من الجزءين على المقدّم إلّا أن ذكر « كون التعقّل حينئذ بالصورة المستمرّة . . . إلى قوله : أو لا يحتمل التعقّل » لبيان كيفية ترتّب التالي المذكور على المقدّم ، وتفصيل أنّ أيّ جزءا من جزئي المنفصلة المذكورة كيف يتحقّق وعلى أيّ تقدير يقع .
وأنت إذا تأمّلت علمت أنّ هذا الكلام من الشيخ في تقريره أيضا لا يكون إلّا كذلك .
/ 30
DB
/ . هذا غير منطبق على المتن ومشتمل على الاستدراك أيضا ؛ أمّا الأوّل : فلأنّ الشيخ أثبت التغاير بين الصورتين بأنّ إحداهما متجدّدة والأخرى مستمرّة ،